نيجيرفان البرزاني والكاظمي لسيادة العراق

جو من الود والحوار الهادىء يدور فيما بين إقليم كوردستان ورئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، برعاية ودعم رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، الذي قد عبر عن دعمه لرئيس وزراء العراق حيث برز في الفترة الأخيرة تناغم كردي مع رئاسة الحكومة في بغداد على قاعدة حفظ وحدة العراق وإعادة الحياة لمؤسسات الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية ووضع حد للسلاح المتفلت بيد المليشيات التي تستخدمه لترجمة الأجندة الإيرانية في العراق.

وكان رئيس إقليم كردستان (شمال العراق) نيجيرفان بارزاني، أعلن عن دعم الحكومة الاتحادية في مواجهة استهداف البعثات والمصالح الأجنبية في البلاد.

جاء ذلك خلال لقائه مع وزير الدفاع الإيطالي لورينزو جويريني، الثلاثاء، في أربيل، وفق بيان لرئاسة إقليم كردستان شمالي العراق.

وأوضح البيان أن "إقليم كردستان يقدم كل الدعم لإجراءات رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في مواجهة استهداف وتهديد الجماعات المسلحة للبعثات الدبلوماسية الأجنبية".

وأضاف: "الإقليم ينظر بقلق إلى التطورات الأمنية في العراق (..) يجب حماية البعثات الدبلوماسية لأن حضورها مهم وضروري في دعم ومساعدة البلاد". وكانت السفارات قد ابلغت الكاظمي أن بعثاتها الدبلوماسية تتعرض للإبتذاذ وتهديد لسلامة العاملين بالسفارات.

لم يتأخر الرد الإيراني على هذا التفاهم وهي تعلم أن هذا التطور سيكون لصالح العراق دولة وحكما، ويساعد بتكريس السيادة العراقية على كل الأراضي العراقية، فكان الرد الإيراني عبر الحشد الشعبي بقصف أربيل بستة صواريخ كاتيوشا من الموصل، وهذا القصف متعدد الرسائل وإستهدف قاعدة عسكرية للتحالف في أربيل، ومقر للحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني المعارض.

أحد مستشاري الرئيس البارزاني قال " الكورد كانوا دائما الى جانب فكرة بناء دولة عراقية، ولم يذهب الكورد أبدا نحو الإنفصال إلا حين أصبحت الدولة تحت حكم مليشيات كانت تريد تفكيك الدولة ووضعها تحت سلطة إيران".

أهم رسالة من القصف هي أن أربيل ليست بمنأى عن مرمى القصف الإيراني، وهذا يمس مصالح الحكومة العراقية، لذلك على العراق أن يحدد طبيعة هذه المليشيات وإعلانها إرهابية، حتى لا يصبح العراق معزول دوليا فالكاظمي يقاتل دولة وليس مليشيات وهذه الدولة هي إيران حتى ولو كانت تختبىء خلف هذه المليشيات.

وكان الكاظمي قد قام ردا على الثقة التي يوليها الكرد له بزيارة كوردستان وهدفت الزيارة الى تصفير المشاكل مع الإقليم التي تتجلى في الخلافات على تصدير النفط وبيعه من قبل الإقليم، وبالتالي حجب الرواتب عن الموظفين كرد فعل من قبل الحكومة المركزية، وخلافات حول الأراضي «المتنازع عليها»، والجدل حول تطبيق المادة 140 من الدستور لحل هذه الخلافات.

أثناء زيارته لكوردستان أراد الكاظمي إرسال رسالة إلى الدول المجاورة مفادها أن إقليم كردستان ما زال جزءاً من أراضي العراق ولا يمكن القبول بأي حال من الأحوال بتجاوز سيادته، خصوصاً بعد العمليات العسكرية التي قامت بها تركيا داخل أراضي الإقليم لاستهداف قوات حزب العمال الكردستاني التركي، والتي راح ضحيتها كثير من أهالي المنطقة من المدنيين والعزل. وبعد عمليات مماثلة قام بها النظام الإيراني داخل الحدود المحاذية لأراضيه؛ النتيجة الأولية لهذا الهجوم وإستهداف أربيل سيجعل كل إقليم كوردستان بوضوح الى جانب الكاظمي وسيكون الخاسر الأكبر إيران التي حاول الكورد الحياد بالصراع معها.

 يملك رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني أوراق ضغط مهمة لمواجهة إيران وتتمثل بالقوى الكوردية المعارضة الإيرانية، وليس سرا أن تلك الأحزاب تملك قوى عسكرية تعمل فصائلها خلف الحدود في كوردستان إيران وتنفذ عمليات عسكرية دفاعية ضد الحرس الثوري الإيراني، وهي قادرة على التحول الى الهجوم.

هل يصبح إقليم كوردستان العراق عنصرا جديدا من عناصر الضغط على النظام الإيراني، وأحد عناصر إعادة الهيبة للدولة العراقية، وتكريس سيادة العراق؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على كل تلك الأسئلة.

 رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ثعلب سياسي، بارع في اللعب بكافة الأوراق، وهو أحد أبرز مهندسي دبلوماسية إقليم كوردستان، ومن القادة الذين يحظون بالإحترام حتى في صفوف الإتحاد الوطني حليف إيران الأبرز، وقادر على لعب أدوار مهمة في عملية إستعادة السيادة على كافة الأراضي العراقية بالتعاون مع دولة الرئيس مصطفى الكاظمي.  

 


عدد القراءات‌‌ 115

AM:12:44:06/10/2020


الاكثر مشاهدة