فرض العقوبات الدولية على التيار الوطني وحكومة حزب الله

تفاهم مارمخايل لم يولد من العدم هو أتى ليكرس معادلة الرئاسة لعون والسيطرة السياسية والعسكرية الفعلية على الأرض لحزب الله بغطاء سياسي مسيحي جدي وازن، وهو فعليا كان الغطاء الجدي الوحيد ذو الحيثية، حيث بقية الأطراف الحليفة لحزب الله من بقية الطوائف سواء كانوا الدروز أو السنة دمى متحركة لم يكن لهم شأن الى أن خرق ما يعرف بسنة 8 آذار هذا الإستثناء بكسبهم كتلة نيابية شكلت كما يقول المثل اللبناني (من كل وادي عصا)، وكان السبب الرئيسي بوصولها أخطاء سعد الحريري المتكررة، إبتداء من نومه بقصر بشار الأسد إنتهاء بخلافه مع القوى السيادية، والغاء كل دور لمستقلي 14 آذار ومنع وصولهم الى الندوة النيابية عبر عرقلة ترشيحهم وعدم دعمهم خوفا من أدوارهم بالمواجهة مثل الدور الذي يلعبه النائب السابق فارس سعيد بكشف ضعف تلك القوى، حيث لعب الحريري تلك الورقة بتواطىء غير معلن مع القوات اللبنانية، الى جانب فرض حل 14 آذار، وإعلان تحالفه مع صديقه جبران باسيل كما أسماه حينها وتقديمه هو والقوات، كرسي نيابي مجاني له في الشمال على حساب بطرس حرب، ونائب القوات أنطوان زهرا، وإنتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية.

نستذكر هذا الكلام في ظل زيارة الرئيس الحريري الى واشنطن، والكلام عن دور الحريري في هذه المرحلة وعدم قدرته على المواجهة إما ضعفا وإما رغبة بالبقاء على رأس الحكومة سعيا لمكتسبات شخصية، على حساب كل المرحلة السابقة التي سميت بمرحلة العبور الى الدولة، والكلام عن فرض عقوبات على التيار الوطني الحر بالتوازي مع فرض المزيد من العقوبات على حزب الله.

عندما يكون التيار الوطني حاجة لحزب الله كشريك مسيحي يؤمن له الغطاء في رؤيته المستقبليه السياسية والعسكرية للبنان أي لبنان بتحالفاته وإنتمائه الإقليمي، وإرادة حزب الله هي أن يكون لبنان جزىء من ما يسمى زورا محور المقاومة وإيران، ويقبل التيار الوطني أن يقوم بهذا الدور على أكمل وجه، ويتكامل مع الحزب ويدافع عن سياساته بكل وقاحة في كل المحافل العربية والدولية، حينها يصبح التيار والحزب جسد واحد لا فرق بينهما وبالتالي يصبح واجبا على المجتمع الدولي فرض عقوبات أشد على التيار الوطني الحر بإعتباره الرافعة والحامي سياسيا للحزب وسلاحه في لبنان، بغض النظر عن مسيحيته.

بظل ما سبق لم يعد مبررا دعم الجيش اللبناني بنصف مليار دولار سنويا من قبل الولايات المتحدة، فهذا الجيش ما انفك يلعب دور الظهير لمليشيات حزب الله، ودعمه هو دعم مباشر للحزب.

ماذا عن سعد الحريري، والقوات اللبنانية وما كان يعرف بالقوى السيادية، وإستمرارهم في حكومة واحدة مع حزب الله، وهل يجوز الإستمرار بحكومة فيها مليشيات متهمة بقتل شهداء 14 آذار؟

يبدو أن هذه القوى هي إما غير قادرة على المواجهة وتتلهى بإنتصارات وهمية عبر الكلام عن فساد هنا وهناك، لتجنب المواجهة السياسية الحقيقية، وإما مندفعة للمشاركة في هذه الحكومة لمراكمة مكاسب شخصية أو طائفية، ولو على حساب الوطن، والسيادة والحرية والإستقلال، ودخلت هذه القوى بحالة من الصيام عن أي كلام يمس وجود سلاح حزب الله وسيطرته على البلد، وهي تتحدث عن الإنقاذ الإقتصادي، في ظل حالة من التردي، بينما هي غير قادرة على فرض إجتماع لمجلس الوزراء الذي أصبح غير قادر على الإنعقاد بون إشارة الإنطلاق من حارة حريك مقر قيادة حزب الله. هل يجوز بعد ذلك السكوت عن إستمرار تلك القوى في حكومة حزب الله؟ وهل يجب الإستمرار بتقديم دعم دولي لحكومة المستفيد الأول والأخير منها هو حزب الله؟

المواجهة منذ العام 2005 لها عنوان واحد أي لبنان نريد؟ والعبور الى الدولة. والكلام عن حقوق المسيحيين وإستعادة تلك الحقوق هو تغطية للدور الحقيقي لتلك القوى بحماية حزب الله سواء بالمباشر (التيار الوطني)، أو من غير قصد (القوات اللبنانية).

لقاء المصالحة أو المصارحة كما قال عنه المير طلال لم يكن صدفة وهو أتى إستجابة لنداء السفارة الأميركية وخوفا، من العقوبات القادمة، التي قد تشمل بمرحلة ما حتى البنوك التي تغطي نشاطات حزب الله المالية، وعلى القوى السيادية أن تحدد بوصلتها في إتجاه المواجهة ورفع شعار إسقاط سلاح حزب الله، وإلا إعتبرت شريكا له بإعتبارها قوى ضعيفة غير قادرة على المواجهة وبالتالي يصبح وجودها خطر أكبر على لبنان، لأنها بتواجدها بالحكومة تشكل شرعية إضافية لحزب الله.   


عدد القراءات‌‌ 841

PM:02:49:15/08/2019


الاكثر مشاهدة