نسرين ستوده.. حقوق الإنسان في ايران


33 عاما من السجن و148 جلدة هو الحكم الصادر من المحاكم الإيرانية بحق المحامية الحقوقية الإيرانية البارزة، المدافعة عن حقوق المرأة نسرين ستودة. 
ما هي دلالات هذا الحكم؟ 
الإستخفاف الكامل بالمواطن الإيراني، وحقوقه كإنسان، وإعتباره ملكية خالصة لولاية الفقيه، تتصرف بهم كالعبيد، وليس لهم سوى السمع والطاعة لولي الفقيه. 
لا يا من تدعي الولاية زورا الشعب الإيراني ليس قاصرا ليولى عليه، هو شعب حر، إيران ليست ولاية الفقيه هي إيران عمر بن ابراهيم الخيام النيسابوري الشاعر والفيلسوف، هي إيران شمس الدين محمد حافظ الشيرازي الذي اشتهر بالأدب والشعر، وكان حِفظه للقرآن الكريم سبباً في منحه لقب حافظ. أتقن العربية وتُرجمت الكثير من أعماله لعدّة لغات، كما عُرف بدمج الشعر العربي والفارسي في نظمه لقصائده، إيران هي الدمج فيما بين شعبها والشعوب المحيطة بها بأخوة ومحبة وليس بشن الحروب التوسعية.
إيران هي بكردستانها، وأهوازها، وبلوشها، وفرسها، وتركمانها، وجميع شعوبها وقومياتها.
إن الشخصية الأسطورية المشهورة في الملحمية والأساطير الفارسية هي رستم. وعلى الجانب الآخر من السياج هناك الضحاك، رمز الطغيان، الذي هزم أخيرًا من قبل كاوه الحداد الذي قاد لثورة شعبية ضده. الضحاك الذي يُحرس من قبل اثنين من الأفاعي التي تخرج من كلا كتفيه. بغض النظر عن عدد المرات التي تقطع فيها رأسها، فتنمو رؤوس جديدة لحراسته. وترمز الأفاعي، مثل غيرها من الأساطير الأخرى العديدة إلى الشر، وولي الفقيه محاط بالكثير من الأفاعي التي تترصد الشعب الإيراني، إلا أنه في إيران في يومنا هذا كل يوم هناك ضحاك جديد وسنتصر ضحاك إيران على ولي فقيهها ويقطع رأس الأفاعي التي تنبت من بين كتفيه وتسقط الوجه الأبشع للضحاك المعاصر ولي الفقيه. 
تقارير مراقبة حقوق الإنسان في إيران، غالبا ما تسلط الضوء على عدد من الانتهاكات التي يرتكبها النظام الإيراني في عدد من المجالات، ضاربا بذلك حقوق الشعوب والبشر الأساسية بعرض الحائط. أن الانتهاك الواسع لحقوق الإنسان من قبل النظام الإيراني يؤكد أن طهران لا تلتزم بأي واحدة من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي رأى النور عام 1948. 
المواطن الإيراني محروم من حقوقه الأساسية التي تكفلها له المواثيق الدولية، والنظام الإيراني مستمر في انتهاكاته الفظيعة لحقوق الإنسان، تحت أنظار المجتمع الدولي، خاصة أوروبا التي تطربنا بكلامها عن حقوق الإنسان، وهي تسعى، لإرضاء النظام الإيراني والتودد له مقابل عقود إقتصادية على حساب الإنسان الإيراني وحقوقه. أن هذه الانتهاكات تستهدف كل أطياف المجتمع سواء كانوا سجناء أو ناشطين أو أساتذة أو طلاب أو صحفيين أو سياسيين. 
 السلطات الإيرانية "سحقت" حرية التعبير في البلاد، حيث تحظر تأسيس الجمعيات وتنظيم التظاهرات، كما أنها تعنف المحتجين وتسجن النشطاء، وقتل، عام 2018، ما لا يقل عن 50 متظاهرا برصاص قوات الأمن، فيما بلغ عدد المعتقلين خلال احتجاجات شهر يناير 2018، 8000 شخص على الأقل، مع الإشارة إلى عدم تمتعهم بحقوقهم الرئيسة، مثل حرمانهم من الحصول على تمثيل قانوني، ومقابلة ذويهم، والحصول على العناية الطبية. بات التعذيب والضرب والتعنيف خلال الاستجوابات من الممارسات الشائعة في إيران. وتعرض ما لا يقل عن سبعة أشخاص للتعذيب حتى الموت، في حين واجه كثيرون آخرون سوء المعاملة مثل الحبس الانفرادي لفترات طويلة، وربطهم مع أعمدة في الطقس البارد أو الحار، وضربهم بالكابلات، وتعذيبهم جنسيا.. تم إصدار عدد من العقوبات القاسية عام 2018، بما في ذلك قطع اليد والجلد. وحكم، عام 2018، على أكثر من 110 أشخاص بعقوبة الجلد، بينما تم الإبلاغ عن حالة واحدة على الأقل بشأن قطع اليد. 
تفشل أغلب المحاكم الإيرانية في إجراء محاكمات عادلة ومنصفة، وهم ينتزعون اعترافات المتهمين تحت وطأة التعذيب والضغط، ويتم منع عدد كبير من السجناء من الاستعانة بخدمات المحاميين، وتقول الأرقام إن القضاء الإيراني وافق في يونيو 2018 على قائمة تضم فقط 20 محاميا لتمثيل الأشخاص المتهمين بجرائم الأمن القومي، وهم بالآلاف بالرغم من أن طهران تملك أكثر من 20 ألف محامٍ مسجلين في نقابة المحامين. 
أُعدم ما لا يقل عن 285 شخصا خلال الفترة الممتدة ما بين ديسمبر 2017 وديسمبر 2018. ومن المرجح أن تكون الأعداد الحقيقية أعلى من ذلك بكثير، حيث أن تنفيذ هذه العقوبة في إيران غالبا ما تحاط به السرية. يعد النظام الإيراني من أبرز منتهكي حقوق الأقليات، حيث يواصل هجماته الممنهجة على البهائيين والمسيحيين الذين تحولوا من الإسلام. ، في العام 2018 تم اعتقال نحو 72 بهائيا، وحرمان 69 من التعليم، كما أغلقت 18 شركة مملوكة للبهائيين. بينما يواجه المسيحيون تهما زائفة تصل في بعض الأحيان عقوباتها الحبسية إلى أكثر من 10 سنوات. يواجه آلاف السجناء في مختلف سجون إيران ظروفا إنسانية وصحية سيئة، مثل الضرب من قبل العناصر الأمنية والعنف بين السجناء والاكتظاظ وإطعامهم من البقايا وغياب التهوئة وانتشار الصراصير والفئران.. بمناسبة الكلام عن الحكم الجائر الصادر بحق الحقوقية نسرين ستودة من المهم أن نعلم أن النساء في إيران تتعرض للكثير من التمييز وعدم المساواة في عدد من الأمور، مثل الطلاق والتوظيف والميراث والقانون الجنائي والأسري، ووصنف التقرير العالمي حول الفجوة بين الجنسين لعام 2017 إيران في المرتبة 140 من بين 144 دولة. 
كشف مؤشر الرق العالمي لعام 2018 أن إيران تأتي سنويا ضمن "البلدان العشرة الأكثر احتضانا لمظاهر العبودية" خاصة في صفوف الأطفال والنساء. وصنفت وزارة الخارجية الأميركية النظام الإيراني منذ عام 2006 في المستوى الثالث للبلدان المتورطة في الاتجار بالبشر.
عام 2018 تم رصد موجة من القمع تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء حقوق المرأة والحقوق المدنية، وخلال عام 2018، ألقت السلطات الإيرانية القبض على ما لا يقل عن سبعة مدافعين عن حقوق الإنسان و150 ناشطا طلابيا و55 من نشطاء البيئة وغيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني.

كتب حافظ الشيرازي في أحد قصائده
"أنا ثقب في ناي يمُر من خلاله
نَفَسُ المسيح.. استمع إلى الموسيقى"
وكتب في قصيدة أخرى:
"انظر كيف تبتسم شفاه الأرض هذا الصباح
رقدت بجانبي ليلة أمس، مجددًا"!
 أن حافظ يعلمنا القدرة النادرة على "الانتفاع بالنور" أو "الشمس"، وقبلهما "الانتفاع بالفن". الشمس بستاني في حديقتك، والفن حبيبة تقبِّل رأسك. يمُد شِعر حافظ الشيرازي يدًا طيبة تواسي الحائرين وتمنح الحياة لطالبيها. 
هل من حافظ معاصر يمد اليد للشعب الإيراني ليتنفس "حرية"، تلك الكلمة السحر التي تخيف الأفعى القابعة على كتف ولي الفقيه؟   


عدد القراءات‌‌ 567

AM:12:13:22/03/2019


الاكثر مشاهدة