ماذا يحدث في عفرين

أثبتت السنوات السبع التي مضت من عمر الأزمة السورية على أن المنحى الذي توجهت إليه القوى التي تسمي نفسها بالمعارضة وحوّلت الصراع إلى العسكرة وتحالفت مع قوى إقليمية في إلحاق الضرر والدمار بالسوريين أرضاً وبشراً، منحىً خاطئ. وإن المقاومة والنضال ليس بشكل واحد فقط، حيث أثبتت مكونات الشمال السوري وفي مقدمتهم الكرد حقيقة هذه المسألة من جانب الحرص على المحافظة على سورية، لأنها لكل السوريين وتطوير أساليب النضال في الحصول على الحقوق الشرعية وتطوير الحالة السورية التي كانت سبباً في المأساة وواقعياً تم تثبيت فعالية هذا الخط بشكل مؤثر، والدليل حالة التغيير التي تم تحقيقها في عموم المناطق التي وصلها المشروع الديمقراطي، وبالتالي باتت تلك الحالة المتطورة إلى التغيير أساساً لمشروع وطني ديمقراطي يحقق أهداف السعي نحو التغيير على عكس من عمل على تأزيم الواقع السوري وعسكرته، وبالتالي تطورت القضية العسكرية وتقدمت مشاريع التصفية والتنافس في المستويات دون أي تطور على الجانب الحياتي السوري الذي يجب أن يكون هو المحور الأهم.
 نحن ناضلنا ولا نزال بمختلف مكوناتنا في إطار سوري ونسعى للحفاظ على وحدة سوريا وتقوية علاقات الترابط التاريخية التي تأثرت بفعل ممارسات النظام ومؤسساته القمعية وما تقدم مشروع أخوة الشعوب، وحالة التلاحم النوعية إلا دليل على صوابية مسارنا وطرحنا للمشروع الاتحادي الفيدرالي هو دليل آخر على أننا نريد سورية حرة ديمقراطية متعددة وموحدة ولا نلغِي الآخر بل نراه شريكاً مهماً في النجاح.
ما يحدث اليوم في عفرين عدوان على سورية بالعموم، لأن هناك احتلال مباشر وقصف متعمد ومتعدد، وعفرين ليست وحدها الهدف لهذا الاحتلال، فقد سبق وأن احتلت تركيا جرابلس والباب وإعزاز وهذه كلها أراضٍ سورية، وأبدينا موقفنا المعارض لهذا النوع من التدخل التركي منذ دخوله إلى جرابلس في آب/ أغسطس من العام ٢٠١٦م فتركيا اليوم تمثل خيار الفوضى في سورية وهي التي تبث الفتن والتفرقة وتقوم على إعداد عدوان ممنهج طويل الأمد من خلال استخدامها لمرتزقة بغض النظر عن انتماءاتها كرأس حربة في ضربها لشعبنا في عفرين، تماماً كما فعلت عندما كانت تدفع بداعش للقيام بعمليات ذبح وقتل وسفك للدماء على يد مكون معين ضد آخر.
إن أي طرف يحاول تبرير الوجود أو العدوان التركي في سورية فهو ضد سورية وشعبها لأنه مهما كان هناك تعارض وخلاف سوري- سوري فذلك يمكن أن يكون موضع حل بالحوار والمناقشة، فأي طرف سوري يقاتل طرف سوري آخر فإن المستفيد الأول هي تركيا ومن معها ممن يعادون الاستقرار في سوريا، وتهرب الذين يتخذون من تركيا مكاناً للهجوم على سوريا من هذا المبدأ هو خيانة وخيار دمار للسوريين وتماسكهم.
ونحن نرى أن أيَّاً ما كانت الخلافات السورية الداخلية فيمكن حلها عبر مشاريع وخطط وطنية وهذا هو جوهر مشروعنا واليوم تواجد القوات أو الوحدات التابعة للدولة السورية في عفرين إنما هو لتأدية مهامها الدستورية وفق العهود والمواثيق الأممية كون دمشق عضواً في منظمة الأمم المتحدة، وكذلك لأننا لا نرى أن عفرين إلا سورية والسماح بدخول القوات الحكومية دليل مهم على أننا حريصون على وحدة سوريا ولو كان هناك أي طرف سوري آخر يريد الدفاع عن عفرين ضد العدوان التركي فهو موضع ترحيب، ومن هذا المنطلق التعاون السوري- السوري في مواجهة أي عدوان تركي يجب أن لا يستمر في عفرين فقط بل في الباب وإعزاز وجرابلس وأي مكان آخر محتل من قبل تركيا.
 نحن على خلاف مع دمشق لأسباب معينة منها أننا نسعى لمشروع وطني مناسب للتغيير وحالة التقدم النوعي في المنطقة على مسار الديمقراطيات الشعبية، ولدينا باع طويل من النضال مع الذهنية التي اتبعها النظام ضد وجودنا ككرد ودورنا الريادي في سوريا فقد كنا ضحايا من الدرجة الأولى للذهنية الإقصائية وقانون الطوارئ والاستفزازات الأمنية، ولكن لسنا على تضاد في أن سوريا يجب أن تكون موحدة وهذه الأرضية منطلق مهم للحوار والحل، ووجود هذه القوات حالة يمكن أن تكون أحد تفاصيل التغيير نحو الأفضل إن تم استثمار ذلك وطنياً لتحقيق الاستقرار، لأن الخيار العسكري وفي هذا التوقيت وبين السوريين أنفسهم سلبي ويخدم الآخر المتآمر وتركيا الأقرب لهذا المثال، دولة روسيا وبتعاونها مع تركيا تضرب مآل الاتحاد السوري وتعكس دورها الذي يتلخص في أنه يصب في خدمتها أولاً، كما أن له دور متعلق بتصفية حسابات على الأرض السورية وعلى حساب الشعب السوري، عفرين الأرضية الخصبة نحو تغييرات نوعية تمهد لبناء سورية جديدة وفي عفرين تتجلى معايير المقاومة الوطنية التي ترفض وتعارض وتدحر العدوان التركي أو أي عدوان آخر، نصر عفرين نصر سوري ويمهد لتأسيس نضال سوري جديد في تحرير الأراضي المحتلة من قبل تركيا في سورية ومشروع مهم في إحداث مسار آخر نحو الاستقرار والقوة والسلام.

عدد القراءات‌‌ 823

AM:12:17:03/03/2018


الاكثر مشاهدة