ما بين عفرين والغوطة ... أردوغان وأخاه الأسد

حزب الإتحاد الديمقراطي هو عمليا أحد فروع حزب العمال الكردستاني، وهو تحديدا الفرع السوري للحزب. علاقة حزب العمال الكردستاني وبالتالي علاقة فرعه بالنظام السوري ليست سرا، والعلاقة بالنظام السوري لا تقتصر على حزب العمال الكردستاني وفرعه فقط، في الأوساط الكردية، بل هناك عناصر بارزة جدا في المجلس الوطني الكردي السوري لطالما كانت على علاقة مع النظام، ويقال أن هذه العلاقة مستمرة حتى اليوم. بالعودة الى حزب الإتحاد وبالتالي حزب العمال، العلاقة ليست فقط مع النظام السوري، بل هناك علاقة عضوية للحزب الأم مع إيران بغض النظر عن تأسيسه لفرعه الإيراني PJAK  لأسباب تكتيكية الهدف منها السيطرة على كردستان إيران بهدف إضعاف المعارضة الكردية الإيرانية الحقيقية، وفتح الباب أمام سيطرة النظام الإيراني على أكراد إيران بالوكالة كما هوحال أكراد سوريا حيث يسيطر حزب الإتحاد على كل المناطق الكردية بالوكالة عن النظام السوري الى أن يحين وقت عودة النظام إليها كما هو حاصل اليوم. لست أذيع سرا عندما أقول أن حزب العمال الكردستاني وفرعه لعبا دورا محوريا بتدجين أكراد سوريا وإبعادهم عن القضية المركزية لسوريا كلها وهي "إسقاط النظام السوري"، وما عزز ذلك مسألتين أساسيتين، المسألة الأولى وهي إغتيال الشهيد مشعل تمو الذي كان واضح الرؤية وطرح ورفع الشعار الأشهر للثورة السورية وهو " الشعب السوري واحد"، وقال أن القضية الكردية في سوريا هي قضية الديمقراطية والحريات، لسوريا كلها، وهي قضية تعايش مختلف فئات الشعب السوري ضمن سوريا ديمقراطية،موحدة. كان بؤكد أن حل القضية الكردية يجب أن يحصل بإطار وطني سوري. بسبب تلك الواقف قرر النظام السوري التخلص منه وقتله، فكلف حليفه حزب العمال بتصفية الشهيد مشعل تمو، وبذلك أبعد عن المنطقة الكردية خطاب الإعتدال، الخطاب السوري الوطني، خطاب إسقاط النظام، وتحول حزب العمال الى أداة قمعية تقوم بالنيابة عن النظام بإعتقال معارضيه، ومنع تطور أي حركة معارضة للنظام، وزرعت طروحات قومية شوفينية كردية تشبه بشكل كبير الطروحات البعثية المطروحة من قبل القسم العربي المعارض للنظام. المسألة الثانية وهي إضعاف الكرد المعتدلين وتعامل المجلس الوطني السوري وبالتالي الإئتلاف السوري المعارض مع القضية الكردية ومع المعارضين الكرد من منظار بعثي قومي شوفيني، متسلحين بما يشبه طروحات محمد هلال طالب، الداعية الى عزل الكرد، وإستخدامهم كديكور له حق إكمال الصورة وليس إظهارها أو المساهمة بإظهارها، وقد لعبت بعض الشخصيات الكردية التي وصلت الى مواقع متقدمة في المجلس والإئتلاف دورا بتكريس هذا المنطق من خلال قبولها بإختصار التمثيل الكردي بشخصها، وإنسجام البعض منها مع النظام، وإبقائها على علاقاتها معه بشكل سري.

لتوضيح الفكرة أكثر أعيدكم الى ما قاله هلال في 12 تشرين الثاني من عام 1963، عندما نشر الملازم محمد طالب هلال، الرئيس السابق للمخابرات في محافظة الحسكة، دراسة عن الجزيرة، فكانت نوعاً من تقرير أمني طلب منه تقديمه للسلطات التي وافقت عليه كمرشد للتحرك ومصدراً للإلهام في الترتيب لحل القضية الكردية وتقديم إقتراحات تخفف من الخطر الكردي على سوريا وبقية الدول التي يتواجد فيها الكرد إيران تركيا وسوريا. في هذا التقرير اعتمد محمد طالب هلال على ما أسماه مراجع " تاريخية" لإنكار وجود الشعب الكردي وقال  الشعب الكردي لم يكن يوما موجودا على تلك الأرض وهم لا يملكون ” لا تاريخ ولا حضارة، ولا لغة ولا أصول عرقية". ودعا الى التعامل مع الكرد من خلال إعتماد لسياسات قمعية متصاعدة على كل الأصعدة بهدف محو كل ما يشير في الجزيرة إلى الهوية الكردية لأن الكرد كانوا كما يقول هلال (أعداؤنا)، بالرغم من الروابط التاريخية الموحدة الموجودة بين الكرد والعرب من خلال الاسلام، حيث ساهم الكرد من خلال صلاح الدين القائد الكردي بتحرير القبلة الأولى للمسلمين القدس من الغزاة الصليبيين ليعود العرب ويفرطوا بها لصالح إسرائيل، وها نحن نسمع اليوم عن خطط جديدة تدعو الى تكريس الهوية اليهودية وبالتالي الإسرائيلية للقدس من خلال موافقة ضمنية لبعض العرب، وتبرعهم بالكثير من أموال النفط بإنشاء دولة فلسطينية هجينة خارج الأراضي التاريخية لفلسطين. إعتبر محمد طالب هلال أنه” ليس هناك فرق بين الكرد وبين الاسرائيليين، وبين إسرائيل وكردستان"، واعتبر المسألة الكردية  ببساطة "ورم خبيث تطور في جزء من جسد الأمة العربية" وإعتبر أن "العلاج الوحيد" الذي ربما يمكن تطبيقه عليهم هو الاستئصال مدركاً للبعد الحدودي للمسألة الكردية، فشرح ضرورة التنسيق مع الدول الأخرى المعنية من أجل اعتماد خطوات مشتركة في الكفاح ضد "الخطر الكردي" المزعوم بإعتباره خطراً على الجميع، سوريا وتركيا والعراق وإيران، وبالتالي على هذه الدول توحيد إستراتيجيتها في مواجهة الكرد.

فيما يتعلق بداخل سوريا، اقترح التقرير اثني عشر تدبيراً للقضاء على ما أسماه "الخطر الكردي":

1-    تنحية الكرد عن أراضيهم نحو الداخل.

2-    الحرمان من التعليم،.

3-    تسليم الأكراد المطلوبين من تركيا إلى تركيا.

4-    الحرمان من إمكانيات التوظيف.

5-    تنظيم حملة دعائية ضد الأكراد.

6-    ترحيل رجال الدين الكرد الذين سوف يتم استبدالهم بالعرب.

7-    تطبيق سياسة فرق تسد ضد الكرد.

8-      احتلال الأراضي الكردية من قبل العرب.

9-      عسكرة "الحزام العربي الشمالي" وترحيل الكرد من هذه المنطقة.

10-    عسكرة "الحزام العربي الشمالي" وترحيل الكرد من هذه المنطقة

11-    إقامة مزارع جماعية للعرب الجدد.

12-    الحرمان من حق التصويت أو شغل منصب من قبل أي شخص لا يعرف العربية.

13-    الحرمان من الجنسية لأي شخص غير عربي يرغب في أن يعيش في المنطقة.

بظل ما سبق خرجت علينا معارضة سورية بررت إجتياح مناطق سورية تتبع للسيادة الوطنية السورية ودعمت غصن الزيتون التركي الذي طعن صدر سوريا كالرمح وإنغمس بدمها، بحجة أن تركيا دعمت المعارضة السورية وإسقاط النظام، متجاهلين منادات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للأسد ب "أخي"، وتنسيقه مع روسيا الراعية لبقاء الأسد، ومد يده لإيران لبتي تعبث هي ومليشياتها بأمن الشعب السوري، وتشارك النظام بقتل شعبه، معتبرين أن علاقة حزب الإتحاد بالنظام - وهي ليست سرا- مبررا لدعم تركيا ضده. المضحك المبكي في الموضوع هو تجاهل الشق الآخر من علاقات النظام مع ما يسمى بمعارضات إسلامية وخاصة " إسلاميي صيدنايا"، فالنظام يخرجهم من السجن قيادات لفصائل من المفترض إنها معارضة للنظام، وإذ بها تنفذ أجنداته بالنيابة عنه. لمن لا يعلم أو يتجاهل الوقائع حزب الاتحاد الديمقراطي قمع بوحشية نشطاء كرد، وكافة التشكيلات السياسية الكردية الأخرى، بما فيها التي على علاقة مع أربيل، وشكل نظاما استبداديا يستند إلى "دولة الأسد" إلى حد كبير. بالمقابل هناك شك كبير بالفصائل الإسلامية على رأسها النصرة التي خاضت معظم معاركها ضد فصائل الجيش الحر وليس نظام الأسد التي تدعي قتاله فهذا التنظيم عمد إلى تصفية جميع المنشقين بلا استثناء ولاحقهم وإغتالهم في مناطق الغوطة والريف الغربي لدمشق.وليس سرا دعم تركيا لتلك الفصائل فهي مازالت تدعم تنظيم داعش سرا وعلنا، وتركز في خطابها فقط على جرائم نظام الأسد العنصري، وتتجاهل جرائم تنظيم داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام، بحق الشعب الكردي، ومعارضي النظام، وتبذل كل جهد لتبرير جرائم هذه التنظيمات الإرهابية، تحت لافة محاربة النظام.

 المضحك المبكي في ظل ما سبق حفلة الشتائم المتبادلة بين أنصار ضرب الغوطة وأنصار ضرب عفرين بينما أهل المنطقتين يقصفون بنية تطهير منطقتيهما عرقيا من قبل اردوغان وأخيه الأسد ... ولله في خلقه حكم.

  


عدد القراءات‌‌ 532

AM:12:19:03/03/2018


الاكثر مشاهدة