أكراد ايران ... الى الواجهة

تراقب طهران بحذر وضع الأكراد الذين لاينفصلون عن واقع أبناء جلدتهم الحالمين بكردستان الكبرى التي تشمل في جغرافيتها المحتملة شمال شرق إيران حيث تمتد وتتركز الجالية الكردية. يشكل الأكراد الذين يبلغ عددهم حسب الاحصائيات الغير رسمية، سبعة ملايين في إيران نحو 10% من عدد سكان البلاد، من أصل أكثر من 75 مليون نسمة هم مجموع الشعب الإيراني. ويعيش معظمهم في إقليم كردستان والأقاليم الشمالية الغربية الأخرى على الحدود مع العراق. فأكراد إيران، الذين ينتشرون على وجه الخصوص في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية وإيلام في شمال إيران وغربها، كادوا، بعد عدة نزاعات، أن يحققوا حلم الدولة عام 1946، حين أعلنوا "جمهورية مهاباد" في عهد الشاه الإيراني، محمد رضا بهلوي. لكن السلطات الإيرانية نجحت، بعد أشهر قليلة، في القضاء على الدويلة الوليدة، لتستمر علاقة المد والجز مع نظام الشاه، وصولا إلى عام 1979 حين أطاحت ما تسمى بالثورة الإسلامية بنظام الشاه وسمحت "لولي الفقيه" الخميني بقيادة البلاد.

ورفضت الأحزاب الكردية في إيران الدستور الإيراني الجديد، بعد أن اعتبروا أنه يكرس العنصرية والتفرقة بين المواطنين، مما دفع الخميني إلى إصدار فتوى ضد الأكراد أعتبرهم فيها  "كفار"، وقصفت الطائرات مناطقهم. وأسفر قمع السلطات الإيرانية عن مقتل 3 آلاف كردي بين عامي 1979 – و1988 كما تم اغتيال عدد من قادة الأكراد، أبرزهم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، عبد الرحمن قاسملو في فيينا عام 1989، أثناء خوضه مفاوضات مع النظام الإيراني، وخليفته صادق شرفكندي عام 1992 في برلين.

القمع السياسي منع الكرد من المشاركة في الحياة السياسية بشكل مستقل وتم حظر الأحزاب الكردية، وأهمها حزبي الكوملة والحزب الديمقراطي الكردستاني، الذان يهدفان إلى إقامة نظام فيدرالي ديمقراطي في إيران.

من رحم احتجاجات مهاباد في مايو أيار 2015 وعلى أثر انتحار الشابة الكردية فريناز خسرواني، على أثر تعرضها لمحاولة اغتصاب من قبل ضابط استخبارات ايراني، قرر أكراد ايران ان النضال المدني لم يعد يجدي نفعا، فعاد الحزب الديمقراطي الكردستاني الى الجبال وحمل السلاح بعد أن أوقف القتال لمدة 20 عاما. ودعا زعيم كومله عبد الله مهتدي الى بناء بلاتفورم سياسي يضم كافة الطيف السياسي المعارض لايران واجتمع لنقاش ذلك الهدف ستة أحزاب كردية ايرانية في أربيل الشهر المنصرم، وهناك تشاور مستمر لاستكمال الخطوة بين تلك الأحزاب، التي دعت الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية الايرانية، أنور محمدي القيادي في كومله يقول "الانتخابات ركن من أركان الديمقراطية الا في ايران، لذلك التصويت في ايران يضر الشعب ويخدم نظام الملالي، علينا مقاطعتها" . الحراك الكردي في تركيا وسوريا انعكس على الأكراد في إيران، الذين بدأوا بتوحيد الصفوف في محاولة لاستعادة الزخم لحركة الشعب الكردي، وعلى الرغم من سياسة الاحتواء التي يعمل الرئيس الإيراني حسن روحاني على ترسيخها عندما زار المناطق الكردية بعد توقيع الاتفاق النووي إلا أن ذلك لم يغير شيئا في طموح أكراد إيران لإنشاء فيدراليتهم.



عدد القراءات‌‌ 1023

AM:11:41:13/04/2017


الاكثر مشاهدة