ماذا تريد إيران؟

لسنوات عديدة وانتهاك إيران لحقوق الإنسان ومصادرتها للحريات لا تخفى على أحد، فمنظمات حقوق الإنسان تتحدث عن تعذيب المتظاهرين والاعتداء عليهم جسدياً وجنسياً.

الزج بآلاف المعارضين في السجون، وتنفيذ مئات الإعدامات السياسية سنوياً من دون إجراءات قانونية عادلة، الدول تستخدم الرافعات في البناء وهي تستخدمها كمنصات للإعدام!!

قمع للحريات، وإغلاق للصحف المعارضة، واغتيالات للإعلاميين المعارضين لسياستها والمطالبين بحقوق الإنسان.

لا يوجد فيها تسامح ديني، حقوق أهل السنة مضيعة، يكفي أن تعلم أنه لا يوجد مسجد سني واحد في بعض المدن الكبرى كطهران وشيراز وأصفهان. نسبة السنة أكثر من 20 في المئة من السكان، وعددهم يفوق 14 مليوناً، ومع ذلك لا يمثلهم في البرلمان سوى 12 نائباً فقط!!

لا يوجد في الوظائف الكبرى مسؤول سني، ناهيك أن يصل إلى درجة وزير.

كل هذا الانتهاك لحقوق الإنسان، ثم تأتي طهران لتزبد وترعد بعد تنفيذ المملكة العربية السعودية لحكم القصاص تعزيراً في أحد المخربين والداعين إلى العنف هناك. تأتي إيران لتتحدث عن عدم وجود محاكمات عادلة، وكأنها على رأس هرم العدالة!!، وتتحدث عن حقوق المعتقلين، وكأن المعتقلين عندها يعيشون في فنادق!، وتتدخل في شؤون غيرها، وترفض أن يتدخل أحد في ممارساتها اللاإنسانية تجاه المعارضين!، تدعو إلى التقارب الديني، وهي أكبر من يهدم ذلك عملياً!

لم تترك إيران بلداً عربياً إلا وتدخلت في شؤونه قولاً وعملاً، فدورها في دعم المخربين في البحرين معلوم، وعلاقتها بالخلايا التجسسية والتخريبية التي تم اكتشافها في الكويت مثبت، كما أن تدخلها السافر في العراق لا يخفى على أحد، حتى صار معروفاً أن الحكومة العراقية تأخذ أوامرها من طهران.

ولم يقف النظام الإيراني عند هذا الحد، بل شارك في قتل مئات الآلاف من المدنيين في سورية، إما بالسلاح الذي تمد به النظام السوري، أو من خلال مشاركة العديد من أفراد الحرس الثوري في العمليات القتالية.

إيران كانت ولا تزال من أكبر الداعمين للانقلابيين الحوثيين في اليمن، وهي من تمدهم بالسلاح، وتقوم بتدريبهم على القتال.

لدى إيران حلم تريد تحقيقه وهي تصدير الثورة، والسيطرة على منطقة الخليج بأكملها، لكنه كحلم إبليس في الجنة.

فبحمد الله تعالى إن كثيراً من دول الخليج أيقنت حقيقة العداء الإيراني وخطورته، وفي مقدمة هذه الدول المملكة العربية السعودية الشقيقة، والتي سعت إلى إفشال هذا المخطط مبكراً، فدعمها لمملكة البحرين ودخول قواتها في الوقت المناسب حال دون تحول البحرين إلى ولاية إيرانية، وتدخلها في اليمن عبر «عاصفة الحزم»، حطّم آمال إيران في السيطرة على هذه الدولة ذات الموقع الاستراتيجي.

وأحسنت المملكة الشقيقة حين عقدت تحالفات استراتيجية لتعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية من خلال التحالف السعودي- التركي الأخير، والذي تم خلال زيارة الرئيس التركي «أردوغان» للمملكة في الأيام الماضية.

أعتقد أن من واجب دول الخليج أن تعزز وحدتها وتضامنها أكثر مما هي عليه الآن، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، فهي أكثر الدول استشعاراً للخطر الإيراني.

ومن الحصافة أن تشرك معها في هذا التحالف من يشاركها الشعور بخطورة التمدد الإيراني كتركيا وباكستان.

عدد القراءات‌‌ 1070

AM:10:40:29/03/2017


الاكثر مشاهدة