أسوأ الاحتمالات… انتقال (داعش) إلى المربع الأخطر!

حتى قبل أن يتم القضاء على «داعش»، إنْ في الموصل وإنْ في الرقة، وهذا يبدو أنه سيحتاج إلى مزيد منالوقت، فإنه على الدول التي تعتبر أنها مستهدفة أن تعلن حالة الاستنفار القصوى منذ الآن، وأنْ تسألوتتساءل عن الجهة والجهات التي سيتوجه إليها وسيقصدها مقاتلو هذا التنظيم الإرهابي، وهم بعشراتالألوف، بخاصة أن الواضح أنه إذا استطاع بعضهم كأفراد التوجه تسللاً إلى بعض الدول الأوروبية وإلىبعض الدول الأفريقية، شمال أفريقيا على وجه التحديد، فإن الغالبية من هؤلاء سيحاولون التمركز في بعضدول هذه المنطقة، بخاصة أن هناك في هذا الإقليم الشرق أوسطي من سيستمر في استخدامهم في صراعاتهوحروبه المذهبية والطائفية.

وهنا، فإن ما يعطي هذه التوقعات والاحتمالات مزيداً من الجدية، وبالتالي مزيداً من الخطورة، هو أنَّ هناكمعلومات متداولة، وعلى نطاق واسع، وليس على نطاق ضيق، قد تحدثت ولا تزال تتحدث عن أن تنظيم«الحشد الشعبي» التابع لحرس الثورة الإيرانية، قد قام، وربما لا يزال يقوم، بـ«ترحيل» أعداد كبيرة منقادة وقوات تنظيم داعش الإرهابي من مدينة الموصل ونقلهم بصورة مكشوفة وعلنية إلى المناطق العراقيةالمتاخمة للحدود الأردنية والحدود السورية، واستطراداً أيضاً إلى المناطق العراقية المتاخمة للحدودالسعودية في اتجاه حدود بعض الدول الخليجية.

ثم، وفي هذا الاتجاه، تحدثت بعض المعلومات المؤكدة أيضاً عن أن هناك عمليات ترحيل ليس للمدنيينوعائلات منتسبي «داعش» في مدينة الرقة؛ وإنما لمقاتلي وقادة هذا التنظيم الإرهابي في اتجاه هذه المناطقآنفة الذكر؛ أي الحدود السورية – الأردنية التي يقع فيها مخيم «الركبان» الذي ثبت وبالأدلة القاطعة أنهؤلاء الإرهابيين قد حولوه إلى قاعدة حدودية متقدمة للسيطرة على المربع الحدودي السوري – الأردني –العراقي – السعودي وتحويله إلى دويلة «داعشية» صحراوية تقوم بما كانت تقوم به مدينة الموصل ومنطقةنينوى والأنبار عموماً وبما كانت تقوم به قواعد هذا التنظيم العسكرية في سوريا.

والأخطر أنه ثبت وبالأدلة القاطعة أن لـ«داعش»، مثله مثل «القاعدة»، علاقات عسكرية وأمنية وسياسيةمع إيران، وأن الإيرانيين إنْ هُمْ لم يوجدوه؛ فإنهم قد استغلوا وجوده، إنْ في سوريا وإنْ في العراق، لتحقيقتطلعاتهم وأطماعهم التوسعية في هذين البلدين العربيين وفي المنطقة كلها، والمعروف هنا أن نظام بشارالأسد قد أخرج إرهابيي هذين التنظيمين وغيرهما من السجون السورية، وأرسلهم للقيام بعمليات تدميريةودموية في بغداد واستهداف وزارتي الخارجية والصحة تحديداً في تلك الاعتداءات المعروفة.

إن إيران التي تتعرض لتهديدات من الولايات المتحدة ومن إسرائيل، وسواء كانت هذه التهديدات جدية أماستعراضية، لا يمكن أن «تُفرّط» في تنظيم داعش الذي بقيت تستخدمه لتسويق تلك المعادلة الخبيثة التياستخدمها الروس أيضاً وهم ما زالوا يستخدمونها حتى الآن، والقائلة: «إما الإرهاب وإما النظام السوري»،ويقيناً أنه لا يمكن أن تُفرّط طهران في هذا التنظيم الإرهابي وفي «القاعدة» ما دامت ستواصل مخططهاالتمدّدي في هذه المنطقة بعدما سيطرت، سيطرة فعلية كاملة، على عاصمتي أهم دولتين عربيتين تاريخيتينهما الدولة الأموية والدولة العباسية، وما دامت تواصل عمليات التغيير المذهبية والطائفية التي تقوم بها فيهاتين الدولتين.

الآن، وهذه معلومات صحيحة ومؤكدة، أصبحت إيران تسيطر على أهم عشر مدن عراقية، من بينها بغدادالعاصمة، سيطرة كاملة، ويبدو أن الموصل «الحدباء» قادمة على هذا الطريق، والمعروف، إلا لمن لا يريدأن يرى ولا يسمع، أنَّ سبب «اختراع» هذا التنظيم الإرهابي ودفعه للسيطرة على المدن السُنيّة الرئيسية إنْفي بلاد الرافدين وإنْ في سوريا هو القضاء على العرب السنة بحجة أنهم «داعش» وأن «داعش» هم، وهنافإن الأخطر في هذه المؤامرة الخبيثة هو أنَّ «السياسة» التي نفذها بريمر بعد غزو عام 2003 قد تدنتبنسبة هؤلاء، أي العرب السنة، إلى أقل من 17 في المائة، وهذا في حقيقة الأمر غير صحيح على الإطلاق،وهو ما تجلى في معادلة النفوذ التي لا تزال قائمة ومأخوذ بها في هذا البلد العربي حتى الآن.

ربما أن كثيرين لا يعرفون أن مدينة الموصل سلمت بكل بنوكها وبكل ما فيها تسليماً لبضع مئات من مقاتليتنظيم داعش لإضفاء الطابع الإرهابي على هذه المدينة السنية العربية وكي يتم تدميرها وتهجير سكانها كمايجري الآن بحجة أنها مدينة «داعشية» إرهابية لا بد من استبدال «هويتها» المذهبية والطائفية لتصبحالمدينة العراقية الحادية عشرة التي يسيطر عليها الإيرانيون، الذين سيطروا على المدن العشر الأخرى بهذهالحجة، التي يستخدمونها الآن وعلى نطاق واسع في سوريا التي تتعرض لعمليات استيطان ممنهج بالاتفاقمع نظام بشار الأسد، وبصمت تآمري من قبل روسيا الاتحادية.

إن هذه هي الحقائق التي لا يستطيع إنكارها إلا متآمر أو أعمى بصر وبصيرة، ولعل ما تجب الإشارة إليهفي هذا المجال هو أن الإيرانيين لا ينكرون أنهم باتوا يسيطرون على العراق بمعظم مدنه الرئيسية، وأنالسنة العرب باتوا يُحشرون في بعض الجيوب الصغيرة المستباحة من قبل حراس الثورة الإيرانية والحشدالشعبي (الإيرانيوالتنظيمات المذهبية المتعددة، وهذا يعني أن هوية بلاد الرافدين القومية والطائفية قديجري تغييرها وبصورة كاملة ونهائية، وذلك إن لم تكن هناك صحوة عروبية للشيعة العرب أو العربالشيعة، الذين باتوا يشكون مُرَّ الشكوى مما يتعرضون له من اضطهاد وتمييز من قبل الإيرانيين، فرساًوغير فرس، الذين يتصرفون مع أهل البلاد الحقيقيين والفعليين كتصرف الإسرائيليين «الصهاينة» معالفلسطينيين.

وهكذا وبالعودة إلى بدايات هذا الموضوع فإن إيران، التي قام ويقوم تنظيم «الحشد الشعبي» التابع لحراسثورتها بترحيل مقاتلي «داعش» وقيادته من الموصل ونقلهم إلى مناطق الحدود السورية – الأردنية –العراقية – السعودية، لن تتخلى عن هذا التنظيم الإرهابي على الإطلاق والواضح أنها ستسعى لتمكينه بعدمغادرة مواقعه الحالية، إنْ في سوريا وإنْ في العراق، من إقامة «دولته» الجديدة في هذا المربعالاستراتيجي والخطير فعلاً، وبحيث تكون بعض دول الخليج العربي القريبة والمتاخمة في القبضة الإيرانيةإنْ من الشرق وإنْ من الغرب وإنْ من الشمال وإنْ من الجنوب أيضا، وهذا إن لم يتم حسم الأوضاع فياليمن وفي فترة قريبة.

إن هذا هو السلاح الذي ستواجه إيران به التهديدات الأميركية والإسرائيلية، وإن هذا المربع الحدوديالخطير جداً سيكون منطلق التمدد الإيراني في هذه المنطقة العربية كلها إن هو تحول إلى دولة «داعشية»جديدة أكثر خطراً من «دولة» هذا التنظيم الإرهابي في الموصل ونينوى والأنبار وفي الرقة ودير الزوروتدمر، ولهذا فإن خوض هذه المعركة المصيرية يجب أن يبدأ بالإصرار على إخراج الإيرانيين من سورياومن العراق… وبالطبع من اليمن، وبيت الشعر العربي يقول: «لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها.. إن كنتشهماً فأتبع رأسها الذنب».


عدد القراءات‌‌ 559

PM:11:56:30/03/2017


الاكثر مشاهدة