الخلاف السعودي الايراني ودور الكرد وأقليات ايران

 
تشهد العلاقات السعودية الإيرانية منذ 30 عامًا احتقانًا واضحًا، يعود أصلاً للمرجعية السنية للسعودية والمرجعية الشيعية لإيران (خلاف داحس والغبراء، خلاف ال 1400 عام).

رغم أن الدين الإسلامي يلعب دورا محوريا في الدولتين السعودية والإيرانية، إلا أن هناك انقسامات عميقة بشأن تفسير معاني الإسلام.
فبينما تعترف السعودية بالإسلام السني مذهبا لها، وتتخذ من العلماء الوهابيين (السلفيين) مصدرا أساسيا للتشريع الديني، تدين الجمهورية الإيرانية بالمذهب الإثنى عشري الشيعي، وتتخذ من "المرشد الأعلى" قائدا لها، وهو أعلى سلطة دينية في البلاد.

اهم ما في ذلك الخلاف هو اصرار إيران على التدخل فى شئون دولالشرق الأوسط منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية فى عام 1979 ومحاولة النظام الايراني تصدير تلك الثورة إلى المناطق المجاورة. حيث نجحت ايران بشكل او بآخر بالسيطرة على العراق وسوريا ولبنان مقدمة لإعلان الهلال الشيعي الذي حذّر من نشوئه الملك عبدالله الثاني ملك الاْردن قبل فترة طويلة جداً من انطلاق التوترات في المنطقة. 

 طبعت العلاقات السعودية الإيرانية حالة من التوتر منذ 1979 تاريخنجاح ثورة الخميني، ومع مطلع عام 2016 قررت الرياض قطع تلك العلاقات رسميا بعد اقتحام إيرانيين مقر سفارتها في طهران و قنصليتها في مشهد.

تعد سنة 1979 حاسمة في تاريخ العلاقات السعودية-الإيرانية، فرغم تذبذب العلاقات الثنائية في ما قبل الثورة إلا أنها كانت في أغلب الفترات يغلبها التعاون والتنسيق المتبادل بحكم تشابه طبيعة النظام السياسي القائم في كلا البلدين آنذاك. إلا أن سقوط النظام البهلوي المونارشي وقيام نظام جمهوري ديني مكانه يستند على المرجعية الدينية الشيعية كشرعية للحكم جسّد بديلاً منافسًا للنظام القائم في السعودية المستند للمرجعية السلفية الوهابية، هذا ما أدى إلى قطيعة دبلوماسية مستمرة خصوصًا مع رغبة قادة الثورة الإيرانية في نشرها للإطاحة بالملكيات الخليجية وتعمق الصراع بتوالي خطابات المرشد الإيراني آية الله الخميني التحريضية ضد آل سعود وحلفائهم، وتحول الصراع من السياسة إلى الاستعانة بالمرجعية الدينية في مهاجمة الطرفين فيما بينهما. وقد كان الحج أهم موقع في التوتر الثنائي، وافتعلت أزمات متكررة في مواسم الحج سواء في سنة 1986 و 1987 و 1988 وآخرها حادثة تدافع منى سنة 2015.

دعا خامنئي لـ "تدويل إدارة الحج"، متهماً السعودية بعدم قدرتها على إدارة هذا الملف. اعتبرت دول مجلس التعاون الخليجي، أن انتقادات المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي للسعودية على خلفية إدارتها للحج، "تحريض مكشوف الأهداف". 

الملفات المتنازع عليها بين إيران والسعودية فى الوقت الحالى هي أربعة ولعل ابرزها هو الملف اليمنى، حيث تسعى إيران لفرض سيطرتها بدعمالحوثيين بشكل مستتر فى حرب اليمن والإطاحة بالرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى وتوجيه هجمات إرهابية بالصواريخ وإسقاط جنودسعوديين على الحدود السعودية اليمنية بتمويل إيرانى.

يأتى فى نفس السياق، المد الإيرانى الشيعى الذى تسعى له إيران فىالمنطقة بعد توقيع اتفاقية امتلاك القوة النووية، وتخفيف العقوباتالاقتصادية عنها نظير إلتزامها ببنود الاتفاق وتحقيق الأهداف السلمية من وراء النووى.
وعلى الجانب السورى، تختلف السعودية وإيران على بقاء الأسد، حيثترى السعوية وجوب تطبيق مرحلة انتقالية دون الأسد ولذلك تدعمالجماعات المتمردة التي تقاتل النظام السوري وداعش وتهدف للإطاحةبالأسد مثل الولايات المتحدة ومن غير المتوقع أن تقبل بقاءه.

بينما تستمر إيران فى دعمها للأسد بالمال والسلاح والمقاتلين، ويقولبعض المحللين إن قوات الحكومة السورية تعتمد على الضباط الإيرانيينكالعقل المدبر لمعاركهم، وتأثر ذلك بعد وفاة قائد إيراني كبير في سورية.

رغم العنوان الكبير الذي يتلطى خلفه كل من يتدخل في سوريا وهو "قتال داعش" الا ان باطن الأمور يظهر الكثير من التناقضات رغم الهدف الواحد المعلن. 

قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، إن الأزمة السورية أصبحت الآن "حربا بالوكالة"، لقيام دول بتسليح أطراف لخوض حروب ضد أخرى.

وفي تصريح سابق له، طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إيرانبسحب قواتها في اليمن وسورية والعراق، مضيفا أن "سعي إيرانللسيطرة على الشرق الأوسط أصبح يزعج أنقرة والسعودية ودولالخليج".

وفي كلمة لهزعقب اجتماع سابق مع لجنة الأمن القومي، صرحالرئيس الامريكي السابق باراك أوباما أن المجموعات التي تقاتلداعش في سورية لا تتفق على أهداف على المدى الطويل، لخوضها"حرب بالوكالة". ونقلت وكالة "رويترز" عن الأمير السعودي تركي الفيصل تصريحا لهأن "قائد الحرس الثوري الإيراني أعلن مسبقا وجود 120 ألف مقاتلإيراني في دول عربية".

عبدالله مهتدي سكرتير حزب كومله الكردستاني الايراني المعارض يقول "نحن نرفض تدخلات ايران في المنطقة ونتطلع الى علاقات صداقة مع الشعوب والدول المحيطة بايران، ونرفض ان تصرف أموال الشعب الايراني الذي يعاني من الفقر والحرمان والجوع على منظمات ارهابية في العراق ولبنان واليمن وغيرها من الدول، الحل هو بتضامن الشعوب الايرانية لاسقاط النظام المتسلط في طهران". 

سمة الخلاف بين الطرفين السعودي والايراني هو "التنافسية والصراع" على العلاقات بين الجانبين، أن التوتر بين البلدين ساهم في تعميق الخلاف السني-الشيعي، الذي تم تسييسه في أكثر من مناسبة.

في ظل الهجمة الايرانية، والاندفاعة السعودية للدفاع عن موقعها لا يبدو ان نهاية ذلك الصراع قريب، وقد دخلت عناصر جديدة على الصراع وهو وقوف أكراد ايران، والإحوازيين والبلوش مع السعودية مو موقعهم السني، رغم ان السعودية تتجاهلهم بشكل كامل ولم تمد يد التعاون لهم وتتجاهل الظلم الذي يتعرضون له. بالمقابل ايران احسنت استخدام العناصر الشيعية في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان، وشيعة الخليج، وتمددت في كثير من الدول على حساب السعودية. 

هل من نهاية لهذا الصراع؟

 هل تستيقظ السعودية ودوّل الخليج من كبوتها وتساند أكراد ايران والبلوش والأحواز بقضاياهم المحقة، وتعوض خسائرها وتثبت وجودها. المنطقة قادمة على مزيد من السخونة مع شبه انتفاضة في مناطق الأحواز وإعلان أكراد ايران عودتهم لحمل السلاح لاسقاط نظام طهران وإجتماعهم أمس الخميس للتشاور حول اعلان جبهة كردستانية إيرانية تقود الصراع مع النظام الايراني للعمل على تأسيس فيدرالية لأكراد ايران.

عدد القراءات‌‌ 3340

PM:05:46:24/02/2017


الاكثر مشاهدة