إيران تحتج على بلجيكا لإدانة دبلوماسي في تهمة «الإرهاب»

استدعت إيران أمس السفير البلجيكي في طهران بسبب إدانة دبلوماسي إيراني في محكمة بلجيكية بتهمة التخطيط لتفجير تجمع للمعارضة في الخارج قرب باريس.
وحكم على الدبلوماسي المقيم في فيينا أسد الله أسدي، الخميس الماضي، بالسجن 20 عاما في أول محاكمة لمسؤول إيراني للاشتباه في ضلوعه بالإرهاب في الاتحاد الأوروبي منذ ثورة 1979 الإيرانية.
وقال المدعون البلجيكيون والأطراف المدنية في الادعاء إن الأسدي أدين بالشروع في عمل إرهابي فيما يتصل بمخطط 2018 والذي أحبطته الشرطة الألمانية والفرنسية والبلجيكية.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية قوله للسفير إن «حكم محكمة أنتويرب ينتهك القانون الدولي ويتجاهل التزامات بلجيكا تجاه جمهورية إيران الإسلامية، وبالتالي فإن إيران لا تعترف به بأي شكل من الأشكال»، حسب رويترز.

ودعت الخارجية الإيرانية في بيانها «الحكومة البلجيكية إلى الإفراج الفوري عن أسدي»، مشددة على ضرورة «احترام قواعد حقوق الإنسان».
وينفي أسدي البالغ من العمر 49 عاما التهم الموجهة إليه والمتعلقة بمحاولة تنفيذ تفجير في 30 يونيو (حزيران) 2018 في فيلبانت بالقرب من باريس، كان من المقرر أن يستهدف تجمعا سنويا لـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، وهو تحالف من المعارضين يتمحور حول حركة «مجاهدين خلق».
وغاب أسدي عن جلسة النطق بالحكم التي أقيمت في الرابع من فبراير (شباط).
وجاءت عقوبة السجن في حق أسدي الذي جرت محاكمته مع ثلاثة متهمين، مطابقة لطلب النيابة العامة الفيدرالية البلجيكية المختصة بشؤون الإرهاب. وقضت المحكمة أيضا بسجن ثلاثة بلجيكيين من أصل إيراني بعد إدانتهم بالتواطؤ، فترات تراوح بين 15 و18 عاما وإسقاط الجنسية البلجيكية عنهم.
وسبق لإيران بحسب وكالة الصحافة الفرنسية أن أكدت أنها لن تعترف بأي حكم تصدره المحكمة البلجيكية بحق أسدي، معتبرة أنها «غير متخصصة»، وأن أسدي لا يزال يتمتع بالحصانة.
وأوقف أسدي الذي كان دبلوماسيا في السفارة الإيرانية في فيينا، مطلع يوليو (تموز) الماضي في ألمانيا.
ويرى المحققون أنه لم يعد يتمتع بالحصانة الدبلوماسية نظرا لتوقيفه في ألمانيا في طريق العودة من بلجيكا وتوفر الأدلة ضده.

من هو أسد الله أسدي ؟ 

يبلغ 48 عامًا، وهو متهم بتهريب قنبلة مصنوعة من متفجرات، أُطلق عليها اسم أم الشيطان، من طهران إلى أوروبا، في حقيبة دبلوماسية كانت معفاة من التفتيش الأمني ​​بالمطار قبل الحدث.

وقال ممثلو الادعاء إن أسد الله أسدي سلم الحقيبة بعد ذلك إلى شركائه الذين كان من المفترض أن يزرعوها في قمة عقدها قادة المعارضة الإيرانية في العاصمة الفرنسية.

وكان من بين المتحدثين في القمة كل من: النواب البريطانيين بوب بلاكمان، وماثيو أوفورد، والسير ديفيد أميس، وتيريزا فيليرز، وروجر جودسيف، بالإضافة إلى رودي جولياني، المحامي الشخصي لترامب، وعمدة نيويورك السابق، وبيل ريتشاردسون، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة.

وأسد الله أسدي هو ضابط في وزارة المخابرات والأمن الإيراني، وهو أول سفير إيراني يواجه تهمًا بالإرهاب في أوروبا.

وقال ممثلو الادعاء إنه حمل القنبلة في رحلة عمل من طهران إلى فيينا، حيث كان سفيرًا في ذلك الوقت، وسلم المتفجرات لزوجين بلجيكيين من أصل إيراني، نسيمة نعمي، 36 عامًا، وأمير سعدوني، 40 عامًا، واستلما القنبلة بسيارة وقاداها باتجاه باريس.

ومع ذلك، أوقفت الشرطة البلجيكية السيارة واكتشفت رطلًا من متفجرات TATP، وهو نفس النوع المستخدم في تفجير مانشستر أرينا.

وقالت وحدة أبطال القنابل البلجيكية في تقريرها إن القنبلة ذات جودة احترافية، وكان من الممكن أن تتسبب في انفجار كبير وتثير الذعر والهلع بين الحشد الذي يقدر بنحو 25000 شخص.

وتم القبض على الاثنين، بينما تم اعتقال الأسدي في وقت لاحق أثناء سفره عبر ألمانيا حيث لم يكن محميًا بالحصانة الدبلوماسية، ويحاكم أيضًا مهرداد عارفاني، 57 عامًا، شاعر إيراني عاش في بلجيكا لمدة نصف عقد، وهو متهم أيضًا بالمشاركة في المؤامرة.

وجميع الأربعة متهمون بمحاولة تنفيذ هجوم إرهابي والمشاركة في نشاط جماعة إرهابية، ويواجهون أحكامًا بالسجن المؤبد في حال إدانتهم.

هدف العملية الإرهابية 

وكان الهدف المقصود اغتياله بالقنبلة هو مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنظمة مجاهدي خلق التي تعد الأكثر تنظيمًا بين جماعات المعارضة الإيرانية، وهي مكروهة من قبل السلطات الإيرانية.

وتدعم منظمة مجاهدي خلق موقف ترامب المتشدد تجاه إيران وتؤيد العقوبات المفروضة عليها.

وقال رجوي إن الأسدي تلقى أوامر مباشرة من الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد علي خامنئي، ودعت بوجوب محاكمة قادة النظام.

وكشف محامي أسد الله أسدي أمام المحكمة، اليوم الجمعة، أن الدبلوماسي لن يمثل أمام المحكمة وسيطالب بالحصانة من المحاكمة.

وقالت السيدة فيليرز، التي تحدثت نيابة عن بريطانيا في المؤتمر، لصحيفة ذا صن البريطانية إن إرسال قنبلة إلى أوروبا في حقيبة دبلوماسية على متن رحلة تجارية هو أمر مشين، وإذا وجدت المحكمة أن هذا هو ما حدث فعلًا، فسيكون ذلك صادمًا

من هو أسد الله أسدي الإيراني الإرهابي الذي يحاكمه الاتحاد الأوروبي ؟

أوامر من طهران 

ووفقًا لوثائق قانونية من التحقيق الذي دام عامين، قالت وكالة المخابرات والأمن البلجيكية (VSSE) إن الأسدي كان يعمل بأوامر من طهران، وقالت مذكرة إلى المدعي الفيدرالي البلجيكي إن الهجوم المخطط له كان باسم إيران وبتحريض منها.

ولم يعلق مكتب المدعي العام على القضية لأن المحاكمة لم تبدأ بعد.

ووفقًا لوكالة المخابرات والأمن البلجيكية، فإن الأسدي جاسوس عمل متخفيًا في سفارة إيران في فيينا، ويعتقد ضباط أمن الدولة البلجيكيون أنه عمل فيما يسمى بإدارة الوزارة 312، وهي مديرية الأمن الداخل، المدرجة على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

وقال محامي أسد الله أسدي، ديميتري دي بيكو، لوكالة أسوشييتد برس، إن موكله يطعن في جميع التهم الموجهة إليه.

وفي حالة إدانة المتهمين، فسيواجهون السجن لمدة تتراوح بين 5 إلى 20 عامًا بتهمة محاولة القتل والمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية، وستستمر الجلسات ما بين يومين وثلاثة أيام، ومن المتوقع صدور الحكم بحلول نهاية الشهر المقبل.

 

 

 




عدد القراءات‌‌ 71

AM:01:59:11/02/2021