دواعي القطيعة الدبلوماسية بين المغرب وإيران

قرر المغرب في 1 ماي 2018 قطع علاقته الدبلوماسية مع إيران وطرد السفير الإيراني في الرباط .
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة أنه استقبل يوم الثلاثاء 1 مايو، القائم بالأعمال في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالرباط وطلب منه مغادرة المغرب "فورا”.
وقال بوريطة في لقاء صحفي مع ممثلي عدد من وسائل الإعلام الوطنية والدولية "لقد عدت للتو من زيارة للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث أجريت بطهران لقاء مع وزير الشؤون الخارجية الإيراني جواد ضريف وأبلغته بقرار المملكة المغربية قطع علاقاتها مع إيران”.وأضاف الوزير أن قدّم أدلة مادية لوزير خارجية إيران عن تورط بلاده عبر ذراعها حزب الله في دعم البوليساريو.
وتابع الوزير القول إن العلاقة بين البوليساريو وحزب الله بدأت عام 2016 حين تشكلت ما يسمى بـ”لجنة لدعم الشعب الصحراوي” في لبنان برعاية حزب الله، تبعها "زيارة وفد عسكري من حزب الله إلى تندوف” في إشارة إلى مخيمات البوليساريو في الجزائر.
وقال أيضًا إن "نقطة التحول كانت في 12 مارس 2017 حين جرى توقيف قاسم محمد تاج الدين في مطار الدار البيضاء بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية تتهمه بتبييض الأموال والإرهاب، وهو أحد كبار مسؤولي مالية حزب
الله في إفريقيا”.
وأشار إلى أنه "تم تشكيل لجنة دعم للصحراويين في لبنان بدعم من حزب الله، وخلال نفس السنة (2016) زار مسؤول بحزب الله، تندوف (بالجزائر)”.
وفي حديثه لقناة "الجزيرة” ، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي ناصر بوريطة عن "وجود دعم عسكري من حزب الله ودبلوماسيين إيرانيين لجبهة البوليساريو، وتسهيل دخول عدد من عناصر الحزب اللبناني إلى مخيمات تندوف”.
كما تحدث عن توفر المغرب على أسماء لعناصر من الحزب ودبلوماسيين إيرانيين ووقائع تؤكد ما طرحته المملكة على المسؤولين الإيرانيين، قبل اتخاذ موقف قطع العلاقات.
وشدد بوريطة، على أن ما قام به "حزب الله”، يشكل "مساً مباشراً بأمن المغرب وسلامة مواطنيه، وهي ممارسات غير مقبولة، ولم يبقى أمام المغرب خيار آخر غير التعاطي بحزم مع هذا الملف”.
ومنذ قيام ثورة الخميني ، والعلاقة الدبلوماسية بين المغرب وإيران يطبعها التوتر بسبب سعي إيران إلى نشر المذهب الشيعي في العالم العربي ودعم الجماعات الانفصالية والأقليات الشيعية .
وتمت القطيعة الرسمية بين المغرب وإيران عام 1980، حين أعلن المغرب قطع علاقاته مع الجمهورية الإسلامية؛ بسبب اعترافها "بالجمهورية العربية الصحراوية”، التي أعلنت البوليساريو قيامها في الجزائر عام 1976. وفي 1984 ، اتهم الملك الراحل الحسن الثاني في خطاب بثه التلفزيون المغربي ، إيران بالتحريض على الاحتجاجات الدامية التي هزت مدناً مغربية.
ومما يزيد هذا التوجس المغربي تجاه إيران بشأن سياساتها المذهبية، هو ظهور تقارير إعلامية تفيد تزايد المتشيعين المغاربة في أوروبا خصوصًا ببلجيكا، والذين يحاولون بدورهم استقطاب أعداد كبيرة من المغاربة داخل الوطن، وهو ما قد يعتبره المغرب تهديدًا للوحدة المذهبية المالكية التي يعتنقها جل سكانه.
ولم يعد خافيا على الأجهزة الأمنية المغربية تزايد وتيرة الأنشطة الإيرانية في جنوب غرب إفريقيا وأوربا ، خاصة الدول التي تشهد كثافة عددية للمهاجرين المغاربة وفي مقدمتها بلجيكا.
وحسب إحصائيات يتم تداولها فإن هناك أكثر من 20 ألف شيعي مغربي ببلجيكا من بين 30 ألف معتنق لهذا المذهب ينحدرون من إيران والعراق ولبنان وتركيا وسوريا .
وقد عملت إيران على خلق بنية استقطاب دعوية تتمثل في إنشاء مراكز وجمعيات ومساجد ومكتبات، وبالأخص في بروكسيل ولييج وأنتويربن.
أما في غرب إفريقيا فتقوم إستراتيجية إيران على توظيف الجاليات اللبنانية المتواجدة بالكوت ديفوار والغابون وسيراليون بغرض دعم شيعة المغرب العربي. إذ يوجد 350 ألف لبناني بدول غرب إفريقيا يشتغلون في التجارة ويستثمرون في المعادن النفيسة ويسيرون فنادق ومؤسسات سياحية. وجزء كبير من هذه العائدات التي هي في الأصل تأتي كنتيجة لرؤوس أموال استثمرها إيران، جزء من هذه العائدات يوجه إلى شيعة المغرب والجزائر وتونس وليبيا بطرق مختلفة أبرزها التهريب عبر الحدود الجنوبية لهذه الدول.
وسبق وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري "محمد عيسى”، أن هاجم بشدة، في 4 ماي 2016، ما وصفه بـ”إرادة أجنبية للتشويش على الجزائر، من خلال سعيها إلى نشر فكرة الطائفية وتقوية حركات التشيع خاصة على مستوى الولايات الحدودية الشرقية والغربية للوطن”، في إشارة إلى سفارة طهران في الجزائر.
ولفت عيسى إلى أن الحكومة "اتخذت جميع الإجراءات لمكافحة هذه الأفكار الدخيلة عن المجتمع، من خلال إنشاء جهاز تفتيش يتولى مكافحة هذه الأفكار ومعرفة مواقع حركات التشيع، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة المختصة”.
وكانت سفارة إيران بالجزائر، قد اتُّهمت في وقت سابق بنشر التشيع عن طريق ملحقها الثقافي أمير موسوي. وتضع أجهزة الأمن مبنى السفارة وموظفيها، وبخاصة الدبلوماسيين، تحت مراقبة شديدة منذ أكثر من عام.
والظروف الآن مواتية لمحاسبة إيران واتخاذ تدابير صارمة تجاهها ، فقد كسرت ” السعودية ” واقعيا وميدانيا وعبر أروقة السياسة الدولية هيبة إيران المُصطنعة وكشفت حقيقتها ، وهذا الإصرار والوضوح السعودي يحفّز بقية الدول على انتهاج ذات الأسلوب ، فالنظام الإيراني يتحرك بعقليّة المليشيات والعصابات ، لابد من اتخاذ إجراءات صارمة تجاهه .



عدد القراءات‌‌ 101

AM:12:13:05/07/2018