حوار مع مسؤول في «الحزب الديموقراطي الكردستاني»

عادت قرقعة السلاح إلى كردستان إيران، متزامنة مع حراك سياسي؛ يهدف إلى بناء «بلاتفورم» سياسي معارض للنظام الإيراني.
القبس رافقت عضو المكتب السياسي، مسؤول المكتب العسكري لـ «الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني» رستم جهانكيري إلى موقعين عسكريين في جبل قنديل، على الحدود العراقية ـــ الإيرانية، حيث سألناه عن أكراد إيران وأحوالهم، فقال: «أكراد إيران يتأثرون بالمسائل الوطنية، وليس الدينية، وهناك مراعاة للتنوع الديني في كردستان ايران، فليس الأكراد سُنّة فقط، ففيهم الشيعة، والإيزيديون، وغير ذلك، كما أن هناك مسيحيين، فوالدة زعيم الحزب الذي اغتاله النظام الايراني عبدالرحمن قاسملو مسيحية. ربما ثلثا أو ثلاثة أرباع الأكراد من المسلمين السنّة التقليديين. ومعظمهم يتبعون المذهب الشافعي، وهو ما يميزهم عن جيرانهم الأتراك والعرب، الذين يتبعون المذهب الحنفي. لذلك؛ يعتبر بعض الأكراد أن المذهب الشافعي بات من المظاهر الخارجية التي تؤكد هويتهم القومية، ولكن الخلاف بين الأكراد السنّة والفرس والآذربيجانيين الشيعة أكثر وضوحاً في إيران. فبعد الثورة الإيرانية، عارض معظم الأكراد فكرة الجمهورية الإسلامية، ورفضوا الانتماء إلى مبدأ ولاية الفقيه، فاعتبرهم الخميني أعداء بسبب ذلك».

عن الظروف الموضوعية وسبب عودته إلى جبل قنديل بعد عشرين عاماً من وقف القتال المسلح، قال جهانكيري: إن «الزمان تغيّر، لقد قاتلنا في ظروف أصعب من ظروف اليوم، كانت حينها الرسالة تستغرق أحيانا شهراً لتصل من القيادة إلى قواعد الثوار في الجبال، اليوم خلال لحظات، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يتم ذلك، ونحن نعمل على نقل حركتنا إلى داخل المدن الكردية في إيران، فجماهيرنا تحتضننا، واتكالنا هو على الشباب من عمر 18 عاماً، فما فوق، فهم يتطوعون بشكل مكثّف في صفوف البشمركة، ونحن ندرّبهم ونعيدهم إلى داخل كردستان إيران».

جمهورية مهاباد
وفي ما يتعلق ببدايات الأكراد في إيران وكياناتهم السياسية، أوضح جهانكيري: «جمهورية مهاباد، أفضل ما توصل إليه أكراد إيران في سعيهم نحو تحقيق حلم الدولة والقضاء على الشتات، وكان ذلك بعدما دخلت قوات الحلفاء إيران عام 1941م مع القوات الروسية، للقضاء على حكم رضا شاه بهلوي، ولإعلان إيران دولة محايدة إبان الحرب العالمية الثانية، إذ أعلنت أذربيجان إيران عن حكومة يسارية مستقلة بقيادة الحزب الديموقراطي الأذربيجاني. إلا أن بقاء جزء من الشمال الإيراني، المشغول بالأكراد، بعيدا عن احتلال الدول الحلفاء، شجّع الأكراد على طرد القوات الإيرانية، واعتبار المنطقة منطقة سيادة كردية، ونشأت جمعية الإحياء الكردي، كأول تنظيم سياسي كردي إيراني في مهاباد». وأردف، قائلاً: «وفي سبتمبر عام 1945 نشأ الحزب الديموقراطي الكردستاني، متخذا من جمعية الإحياء الكردي قاعدة له، ليعلن عن أول حكومة كردية مستقلة، وشكّلت هذه الحكومة مليشيا لتحل مكان قوات الشرطة والجيش الإيرانيين، وعمدت إلى كثير من الإصلاحات في مجالات الزراعة والإدارة والثقافة، كما وقعت معاهدة صداقة في 1946م مع حكومة أذربيجان إيران. ومع استمرار الضغوطات الأميركية على روسيا للانسحاب من الأراضي الإيرانية، وجدت الحكومة الكردية، التي لم تكن تسيطر إلا على %30 فقط من كامل الأرضي التي يقطنها الأكراد، نفسها في مواجهة مع الجيش الإيراني، فذهبت أدراج الرياح، وأُعدم زعيم الحكومة قاضي محمد وأخوه وابن عمه، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة الأكراد».

ثورات وكفاح
وأكمل جهانكيري: {في مارس 1947، مثّل حكم بهلوي في إيران واثنتان من الثورات الكبرى الفاشلة في عامي 1946 و1962، تجربة مؤلمة لأكراد إيران، وكانت المنظمات السياسية الكردية مؤيدة للثورة ضد الشاه، التي جلبت الخميني إلى السلطة في فبراير 1979. وكان الشاه قد أظهر عدم اهتمامه بالتطلعات الكردية لمزيد من الاستقلالية وتخفيف سيطرة طهران على شؤونهم. إلا أن تأييدهم للثورة الخمينية لم يسهّل العلاقة مع السلطة الجديدة، فمنذ الأيام الأولى للثورة، كانت العلاقات بين الحكومة المركزية والمنظمات الكردية محفوفة بالصعوبات. وكان ينظر إلى الأكراد، مع اختلاف لغتهم وتقاليدهم وتحالفاتهم عبر الحدود، كخطر حقيقي على هدف الثورة بإنشاء مشروعها الفارسي الصفوي}. وتابع: {امتنع الأكراد السنّة – على عكس الأغلبية العظمى من مواطنيهم – عن التصويت لتأييد إنشاء جمهورية إسلامية في أبريل عام 1979. ورسّخ ذلك الاستفتاء أولوية التشيّع، ولم يوفّر فرصة للحكم الذاتي الإقليمي. ثم تعمّقت الأزمة بعد حرمان الأكراد من الحصول على مقاعد في اجتماع مجلس الخبراء عام 1979، الذي كان مسؤولاً عن كتابة الدستور الجديد. ومنع الخميني عبدالرحمن قاسملو، النائب المنتخب عن المنطقة، من المشاركة في الاجتماع الأول لمجلس الخبراء. وبذلك حرم الأكراد من حقوقهم السياسية في إطار الدستور الإيراني الجديد، لأن الأغلبية منهم ينتمون إلى فرع أهل السنّة».

مفاوضات فيينا
وتابع جهانكيري: «جرت مفاوضات فیينا على مرحلتین، أولاهما في آخر أیام عام 1988 وأول أیام 1989، تم فیها عرض مطالب الشعب الكردي في إیران والطریق الأمثل لحل القضیة الكردیة في هذا الجزء من کردستان، من وجهة نظر الحزب الدیموقراطي الکردستاني، علی لسان قاسملو. وأعلن الوفد المفاوض الإیراني أنه‌ لا یتمتع بصلاحیة البت فیها، ولكنه‌ سیعرضها بأمانة على المسؤولین في طهران، وسیأتي إلی الجولة الثانية من المفاوضات بتفاصیل وجهات نظر المسؤولین في النظام بصددها. أما المرحلة الثانیة من المفاوضات، فجرت في الیومین الثاني عشر والثالث عشر من يوليو عام 1989، حیث وفی أعضاء الوفد الإیراني بعهدهم حقاً، وأتوا بتفاصیل وجهات نظر المسؤولين في النظام، وكانت عبارة عن أسلحة فتاکة لاغتیال مسؤولي وممثلي الحركة القومیة الكردیة في كردستان إیران، علی مائدة المفاوضات. وبما أنهم كانوا بحاجة إلی استطلاع الموقف فهم لم ینفذوا خطتهم في الیوم الأول من اللقاء أي الیوم الثاني‌ عشر من يوليو، وأرجأوا تنفیذها إلی اليوم التالي، حیث كان یصادف الذكری الأربعین لوفاة الخمیني، فأعطوا الشعب الكردي رسالة ممهورة بالرصاص والدم، لا تختلف عن الفتوى التي أصدرها الخميني بمقاتلة الأكراد بصفتهم أعداء، وعدم اعتبارهم مواطنين إيرانيين».
وذكر جهانكيري: «في مطلع التسعينات من القرن الماضي قرر الحزب الديموقراطي الكردستاني سحب مقاتليه وكوادره من الأراضي الإيرانية واللجوء إلى الأراضي العراقية، بالاتفاق مع الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، عقب حملة واسعة شنها الجيش الإيراني على قواعده التي كانت توجد على طول الحدود العراقية – الإيرانية.
وأردف: {بقي الحزب يمارس العمل السياسي، حتى انطلاق الربيع العربي، فوجدت الأحزاب الكردية الإيرانية نفسها أمام مأزق سؤال يطرحه عليها شارعها في ايران وهو «ماذا عن كردستان ايران؟». وتابع: «عقد أكبر تنظيمين كرديين ايرانيين نحن الديموقراطي بقيادة مصطفى هجري، وكومله بقيادة عبد الله مهتدي، مشاورات مع أربعة أحزاب ايرانية كردية، لبناء بلاتفورم سياسي يضم أوسع طيف للمعارضة الكردستانية الايرانية بأكبر عدد من الشخصيات السياسية وشخصيات المجتمع المدني». وقال: «النتائج الاولى لهذه التفاهمات كانت قراراً سياسياً بالعودة الى الداخل واحياء العمل الجماهيري، فدخلت مجموعات من حزب كومله ومن الديموقراطي الى القرى الكردستانية واجتمعت بالناس وأعلنت عودة تنظيماتها ودعت الشباب الكردي الى الالتحاق بصفوفها للدفاع عن أراضيهم وحقهم بالعمل السياسي». وأعلن جهانكيري ان «حزب كومله هو حليف إستراتيجي للديموقراطي في الحرب ضد ملالي ايران». وأضاف: «تصعيدا لحركتنا في كردستان ايران، وفي ظل احتدام المواجهات داخل إيران، دعا حزبنا الديموقراطي إلى إضراب عام عن العمل، في سبتمبر 2016، في عدد من المدن الكردية، وذلك في مسعى للضغط السياسي على النظام الذي يضطهد الأقليات وللاعتراض على سياسة إيران القمعية، وتزامناً مع ذكرى اغتيال زعيم حزب الديموقراطي الكردستاني في إيران قاسملو من قبل الاستخبارات الإيرانية في فيينا عام 1989».

المرأة المناضلة
وفي ما يخص المرأة الكردية الايرانية، ذكر أنها «مناضلة وزعيمة بين شعبها، ففي ايران رفضت المرأة الكردية قانون الحجاب المفروض من السلطات الايرانية، وفي كثير من مناطق كردستان ايران تمردت المرأة على ذلك القرار، بمعناه السياسي وليس الديني، وحين مُنعت المرأة من ركوب الدراجات الهوائية، تمردت المرأة الكردية على القرار، وركبت النساء الدراجات ونزلت الى الشوارع، المرأة الكردية في صلب نضال المجتمع المدني، وهي مقاتلة من الطراز الرفيع، ولقد شاهدتم وجودها في الجبال بين المقاتلين».

رسالة
وفي الختام وجه جهانكيري رسالة إلى العالم العربي، مبينا أن «تغيير النظام في إیران هو الشرط المسبق للسلام والاستقرار في المنطقة. أكراد ايران قادرون على إحداث التغيير، وهم نهضوا من جديد ليقوموا به، ونحن نحتاج الى وقوف إخوتنا العرب مع قضيتنا العادلة، التهاء ايران بالداخل سيوقف تدخّلاتها في سوريا والعراق ولبنان واليمن والبحرين».




عدد القراءات‌‌ 117

AM:11:59:29/08/2017