مهاباد عنوان التطلعات القومية للأكراد

قال السياسي والكاتب الاردني المعروف صالح القلاب، أن الاستفتاء على حق تقرير المصير في اقلي كوردستان قد تم تحديده «مبدئياً» وسيجرى في فترة قريبة ، مضيفاً أن الكورد مع أنهم يشكلون القومية الرابعة إلى جانب القومية العربية والقومية التركية والقومية الإيرانية أو «الفارسية» في المنطقة حُرموا من أن يكون لهم دولة مستقلة ، مشيراً الى أن هذا ظلم تاريخي ما بعده ظلم، قد جعلت هؤلاء «الأشقاء» (في اشارة الى الكورد) يشكلون عوامل عدم استقرار في كل الدول وهذه الكيانات التي ألحقوا بها عنوة وخلافاً لتوجهاتهم الوطنية والقومية. منوهاً الى أن الإيرانيين بقوا يخشون من «مهاباد» ثانية (جمهورية كوردستان التي اعلنت في مهاباد بكوردستان ايران عام 1946)، وبقوا يحرصون على ألا يحقق الكورد أي إنجاز «استقلالي»؛ لا في تركيا، ولا في سوريا، وبالطبع ولا في كردستان العراق .

القلاب وفي مقال له بصحيفة "الشرق الاوسط اللندنية” نشرتها بعنوان ” مهاباد عنوان التطلعات القومية للأكراد”، كتب يقول، لعل ما تجب الإشارة إليه، وهذه مسألة تاريخية، أن إيران تعرف أن «استقلال» إقليم كوردستان العراق عن الدولة العراقية وعن الوطن العراقي، الذي رسمت حدوده بعد الحرب العالمية الأولى، سيؤدي تلقائياً إلى انتقال العدوى الاستقلالية إلى كورد إيران الذين كانوا ذاقوا حلاوة قيام دولتهم الوطنية (جمهورية مهاباد) التي اعتبرت «دولة قومية»، لم تدم إلا قرابة أحد عشر شهراً، حيث تم إعدام رئيسها قاضي محمد بصورة في غاية الحقد والانتقام والبشاعة، وتم إلزام قائدها العسكري الملا مصطفى بارزاني باللجوء إلى الاتحاد السوفياتي وقضاء فترة صعبة هناك في هذا المنفى ليعود بعدها إلى العراق ليبدأ مرحلة كفاح وطني جديدة.

ويتابع القلاب (وزير إلاعلام ووزير الثقافة و وزير الدولة وعضو مجلس الأعيان الاردني السابق ورئيس مجلس إدارة والمدير العام السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الأردني)بإنه ليس مستبعداً فقط؛ بل مؤكد أن الايرانيين وراء رد الحكومة العراقية العنيف على رفع علم كوردستان فوق المباني الحكومية في كركوك، وأنهم أيضاً وراء إذكاء نيران الفتنة بين أربيل والسليمانية .

ومضى صالح القلاب بالقول، يقيناً، إننا إذا دققنا فيما يجري الآن من حروب وويلات وتصدعات في هذا الجزء من الشرق الأوسط، فإننا نجد أن هذه الاتفاقيات هي أساس البلاء، بإنشائها هذه الكيانات التي معظمها مصطنع وغير قائم لا على التوازنات السكانية ولا التوازنات القومية والمذهبية والدينية.

ويوضح القلاب في مقاله بإن الكورد لا يطالبون؛ بل ولا يفكرون، الآن في الدولة القومية التي ينضوون كلهم في إطارها، كما يطالب العرب وما زالوا يتطلعون لإقامة دولتهم القومية الواحدة، فهذه مسألة يرون أنها على المدى القريب مستحيلة وغير ممكنة ، لكن هذا يجب ألا يعني أنهم سيبقون على وضعية ما رسمته مسطرة «سايكس وبيكو» وما ترتب أيضاً على انهيار الدولة العثمانية، بخاصة أن هناك رفضاً من قبل البعض للاعتراف بوجودهم؛ لا كشعب، أو كأمة، أو حتى كحقوق، وهذا من غير الممكن أن يستمر بعد كل هذه السنوات الطويلة.

ويختم بالقول ، الأسوأ في هذا كله أن هناك من يواصل استخدام أبناء هذا الشعب، الذي لا يجوز استمرار حرمانه مما يتمتع به العرب والأتراك والإيرانيون (الفرس)، وقوداً في صراعات هذه المنطقة الملتهبة، مما سيجعلهم، في هذه الدول كلها، عامل عدم استقرار وعلى غرار ما يجري الآن في كل المناطق الحدودية الإيرانية والعراقية والتركية والسورية، ثم، وفي النهاية، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن المشكلة التي تسبب للكورد كل هذا الذي يعانون منه، هي أن مناطقهم، وفي كل الدول التي أصبحوا جزءاً منها، مناطق بترولية رئيسية واستراتيجية




عدد القراءات‌‌ 38

PM:03:57:10/08/2017