الأحواز: الجنة العربية المنسية


كتب عبد العزيز القاسم 

تلك البلاد التي نتحدث هي من أنجبت الإمام مسلم والإمام الترمذي وابن سينا، ولنا في درس العراق عظة، وقد قدمه بوش الابن بكل غباء هدية للصفوية، ولكي لا تتوالى البلدان العربية الأخرى تحت فتن الصفوية الإيرانية

 

 

وفيما يلعب الساسة المتطرفون والملالي في إيران لعبتهم في تأجيج بعض شيعة الخليج على حكامهم، عبر بثّ هذا الفكر الصفوي الذي يقوم على التمدّد والتوسع، بغية تحقيق حلم الدولة الصفوية الفارسية، وتراهم لا يتركون وسيلة ضغط أو عون إلا لجؤوا إليه، إن كان عبر الخطب التحريضية أم على مستوى التصريحات السياسية المباشرة من لدن الرئيس الايراني أحمدي نجاد أم خامنئي فضلاً عن جوقة الملالي الذين لا يتركون فرصة إلا ويطعنون فينا بشكل صريح. لا يدرك البعض أننا كوطن نتعرض لأبشع هجوم إعلامي وتحريضي من قبل الملالي.
طرحت في مقالة فارطة ضرورة دعم سنّة إيران؛ لإيقاف هذا المدّ الصفوي طبعاً من واجب إسلامي عقدي أولاً، يلزمنا بالوقوف بآرائنا مع أهل السنّة في العالم أينما كانوا، فنحن دولتها الأولى، ومن الخطأ المعيب محاولة البعض تجاوز هذه النقطة وتهميشها، بحجج شاحبة لا تقوم، على حساب أهمّ عامل لقوتنا ومكانتنا بين العالم كله بأننا طليعة العالم الإسلامي وقلبه، والسنّة في إيران بحسب المصادر الرسمية يبلغون حوالي العشرين مليون نسمة- بعض الباحثين يقولون بأنهم يصلون إلى ثلاثين مليون نسمة- يتوزعون على قوميات؛ أهمّها العرب في الأحواز، وكذلك البلوش في الجزء الواقع في إيران من إقليم بلوشتان، وهناك قومية الأكراد والترك أيضاً. هؤلاء يمثلون قوة لا يستهان بهم على الإطلاق، إن استطعنا دعمهم. 
سأركز في مقالتي على عرب الأحواز، الذين يرفضون تماماً القول بأنهم إيرانيون، بل يصفون بلدهم بالأحواز المحتلة –إيران تسميها خوزستان- والأحواز العربية الواقعة على طرف الهلال الخصيب الممتد من فلسطين ماراً بلبنان وسورية والعراق ومنتهياً بها، وتفصلها سلسلة جبال زاجروس عن بلاد فارس. كانت من فجر التاريخ وعلى مرّ العصور تتمتع بوجود كيان عربي مستقل، ابتداءً بالدولة العيلامية السامية التي كانت عاصمتها مدينة السوس، التي يسميها اليوم الفرس بـ(الشوش) من أكثر من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، ومروراً بخضوعها للحكم العربي المتمثل بالإمبراطوريات السومرية والبابلية والدولة العربية الإسلامية والدولة المشعشعية التي قامت في 1424م وانتهاءً بإمارة (عربستان) التي بسطت سيادتها الكاملة على الإقليم حتى عام 1925م. 
وكان النظام القانوني والسياسي في الأحواز قبل عام 1925م يمثل ما يسمى في وقتها بـ(الدولة) في لغة القانون الدولي العام على أساس انطباق مفهوم (الشعب) في القانون الدولي على شعب الأحواز، وكان يحكمه أمير عربي اسمه الشيخ خزعل الكعبي الذي حكم الإقليم منذ عام 1896 ولغاية عام 1925م، بالمناسبة التقاه الملك المؤسس يرحمه الله، وتوجد صورة تجمعهما.
الإقليم من أغنى المناطق وأخصبها، وفيه تسعة أنهر عذبة، منها الكرخا والجراحي وشلور وكارون، والأخير من أكبر الأنهار التي تمرّ فيه السفن وحرفته إيران إلى المدن الفارسية كأصفهان وقم ورفسنجان، ومساحة الأحواز: 324 ألف كم مربع، بالإضافة إلى 30 ألف كم مربع للجزر الثماني عشرة الأحوازية الواقعة في الخليج العربي، فيما عدد السكان: 8 ـ 10 ملايين نسمة، وتنتج- بحسب الزميل عادل السويدي الناطق الرسمي لحركة حزم المعارضة- 92% من بترول إيران و90% من الغاز الطبيعي الذي تنتجه، وعليه فهي تؤمّن 92% من ميزانية الدولة الإيرانية، وتعدّ في المقابل الأحواز المنطقة الأولى وفقاً لترتيب الفقر في عموم إيران. 
ثمة مجموعات معارضة للاحتلال الإيراني لهذا الإقليم، وهي:
1) حركة النضال العربي لتحرير الأحواز.
2) الجبهة العربية لتحرير الأحواز.
3) الجبهة الديموقراطية الشعبية الأحوازية.
4) الحزب الوطني العربستاني.
5) حزب التكاتف الأحوازي.
6) التجمع الوطني الأحوازي (عربستان).
7) المقاومة الشعبية لتحرير عربستان (الأحواز).
8) مجموعة من الشخصيات السياسية والمثقفة الأحوازية المستقلة.
من الضروري الدفع بتنسيق مواقف الأربع قوميات الإيرانية المعارضة، العرب والبلوش والأكراد والترك، ودعم معارضة سنيّة قوية، تستطيع انتزاع حقها من براثن أولئك الملالي، الذين أعطوا اليهود والنصارى والبوذيين حقوقاً أكبر بكثير من حقوق السنّة المهمّشين للأسف الشديد.
آن الأوان لإصلاح الخطأ الذي وقعنا فيه بعدم الالتفات لهذه الشريحة المهمة من إخوتنا، فتلك البلاد التي نتحدث هي من أنجبت الإمام مسلم والإمام الترمذي وابن سينا وثلة علماء زخر بهم تاريخنا الإسلامي.
لنا في درس العراق عظة، وقد قدمه بوش الابن بكل غباء هدية للصفوية، وقال بذلك صراحة الأمير سعود الفيصل، ولكي لا تتوالى البلدان العربية الأخرى تحت فتن الصفوية الإيرانية، لا بدّ من خطوة مضادة فالكاوبوي الأمريكي أثبت أنه براجماتي جشع لا يبحث إلا عن مصلحته، ولنا –مرّة أخرى- في درس حسني مبارك عظة وعبرة، فالرجل نفّذ لهم كل ما أرادوا، وباعوه بثمن بخس في يوم أسود، كما فعلوا مع الشاه يوماً ما.




عدد القراءات‌‌ 178

PM:06:35:09/07/2017