بيان مشترك بمانسبة اليوم العالمي للغة الأم

كومله - 

الشعب الكردي المناصر للحقوق الانسانية!
الفئات والطبقات المطالبة بالحرية من ابناء كوردستان!

في يوم 21/شباط/2017 من كل عام تحتفل شعوب وقوميات العالم بطرق شتى تكريماً باليوم العالمي للغة الأم. 

لعل جذور المناسبة تعود الى ما اقترحته دولة بنغلاديش التي اسفرت عن دفع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الى تخليد هذا اليوم واتخاذه يوماً عالمياً تشجيعاً للتنوع اللغوي والثقافي ودونته في العديد من الدساتير الدولية. وسار على نهج اليونسكو العديد من الجهات الاخرى منها: الاعلان العالمي لحقوق الانسان، الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم، اتفاقية حقوق الاطفال، الإعلان العالمى لحقوق الاقليات المذهبية والقومية واللغوية، والاعلان العالمي للحقوق اللغوية. 

ومن الجدير بالذكر، ان الانسان بطبعه ميال الى الاستكشاف، من هنا تلعب اللغة دوراً كبيراً في استكشافاته وتعطي له هوية ينماز بها عن غيره. وفي ضوء ذلك، يمكن لنا ان نعد لغة الام اكثر من مجرد وسيلة للتواصل، بل في الواقع هي لغة العاطفة والتعبير.

وانطلاقاً من أهمية اللغة وخصوصاً اللغة الأم، فلو أمعنا النظر في تكوين دولة ايران نجدها مزيجاً من اللغات والقوميات والاديان. ولعل تهميش هذه القوميات وحرمانها من ممارسة لغتها الأم وخاصة في مجال التعليم له الكثير من التأثير السلبي على الجانب النفسي والتعليمي والثقافي واللغوي في نفوس هذه القوميات. ومن هذا المنطلق، تتبع السلطات الحاكمة سبل ايديولوجية وسياسية خاطئة اودت بهذه الحقوق الى ما لا يحمد عقباه، ولتحقيق احلامها تتبع السلطات الايرانية سياسة فرض هويتها باللغة القائمة، اذ تهدف الى تهميش لغات القوميات الاخرى. ولعل المبررات التي تقدمها هذه السلطات تنبني على اساس بعيد عن الواقع، منها استخدام مفردات الاقلية والخصوصيات اللغوية. 

لا شك ان الاقليات (القوميات المضطهدة) تشكل الغالبية العظمى لهذه الدولة، ولكنها محرومة من ابسط حقوقها، وفي الحقيقة يمكننا ان نتلمس ان السلطة الايرانية تنبني على اضطهاد الحقوق الطبيعية والسياسية والقومية اللغوية والدينية للقوميات الاخرى، وان دل هذا على شيء فإنما يدل على عنف السياسة التي اجاز به الدستور الايراني.

من المعلوم ان الساسة الايرانيين يعتبرون لغات القوميات الاخرى تهدد مصالحهم القومية من جهة ووحدة صفوفهم من جهة اخرى، بل ويعتبرونها بداية لاستقلالية تلك القوميات، لذلك يصرون على ان تبقى المفاهيم الاساسية الاعمدة الرئيسة  للهوية الايرانية.

اصحاب اللغة الاحادية هم تلك الشخصيات والجهات والهيئات الذين يجعهم هدف واحد، ويهدفون الى المحافظة على مكانة اللغة الرسمية، وان فعلتهم هذه ينعكس عنها الانحطاط من منزلة علوم وادب الثقافات الاخرى بل واضمحلالها، وجدير بالذكر ان هذه السياسة ليست جديدة على الساحة الايرانية، بل هي امتداد لما كانت تسعى الى تحقيقها السلطة الايرانية منذ تاريخ ليس بالقريب.
الواقع ان هذه الاسياسة تجر ورائها حقبة تهدد التشكيل الجوهري والمتنوع للشعوب التي تعيش على ارض ايران، بل وتشكل عاملاً رئيسياً لانقراض هويات القوميات الاخرى، ومن حسن حظ هذه الشعوب، ضعف النظام السياسي وابتعاده عن احترام المساواة وتقدير اللغات الاخرى ادى الى فشل هذا النظام. 

ويفسرون سياستهم هذه على انها درعاً لحفظ لغتهم الفارسية، ويدّعون بأن الاعتراف بلغات غير الفارسية من شأنها زيادة رغبة الشعوب الاخرى في المطالبة بالاستقلال، وتنبنى سياستهم هذه وتستمد جذورها من مصدرين "نظرية تكدة" وطموح اصحاب السلطة. 
من البديهي ان عملية فرض لغة واحدة وتفضيلها على باقي اللغات الموجودة في المنطقة ينتج عنها انقراض لغات اخرى وزوال منهجياتها. ولعل اكثر المجتمعات المتقدمة لها اكثر من لغة رسمية واحدة، وتتزين انظمتها التعليمية بلغات عدة ولم نشهد لها غير الديمقراطية والنجاح ومن امثلتها النظام الكندي والاسباني.

ونحن الاكراد شعب لنا لغة وحضارة، ويمكننا ان نقول ان لغتنا وحضارتنا مهددة منذ القدم بفعل جبروت القوى الكبرى، ومن هذا المنطلق واجب وطني على كل مواطن كردي غيور ان يدافع عن لغته ويحافظ عليها بل ويسعى جاهداً الى رقيها. الواقع ان الدفاع عن لغة الأم وتنميتها واجب اخلاقي ملقى على عاتق كل مواطن كردي. ولنا ان نؤكد في اليوم العالمي للغة الأم على حقوقنا الانسانية واللغوية المشروعة، وندعوا كافة طبقات وفئات المجتمع والاساتذة والطلبة الاعزاء في جميع اصقاع كردستان ان يتكاتفوا ويصبحوا يداً واحدة ليدافعوا عن حقوقهم بأي شكل من الاشكال، ويمارسوا السبل التطبيقية على ارض الواقع الى ان ترتقي لغة الام مكانة مرموقة بين باقي الثروات القومية. 

 حزب الديمقراطي الكردستاني في ايران (حدك)
حزب كوملة الكردستاني الايراني



عدد القراءات‌‌ 134

PM:07:02:20/02/2017